عنه وعن دالية نفسه أيهما أنفع للصادي ، لقال يا فرسان القريض هي رامة فخذوا يمين الوادي ، فإنه مني أشعر ولجلب القلوب أسحر ، ملك عنان الأدب لأنه الحسين ، وهو أجمل الفضل فأنبه المتنبي بحسن الشعر فما ظنّك بأبيه منبع العين ، وهو ممن ثنى الأعين بأدبه إلى اليمن تلك الأعوام ، وأقام بعلم معالم الأفق من الكواكب الأعلام .
وكان ظريفا ، أسمر اللون ، ضخما في سكينة ووقار ، وأما ذكاه فيشتعل ولا لهب النار ، وكان فيه غفلة أحيانا ، وله في النجوم السمر يد بيضاء .
أخبرني الفقيه علي بن مطير الخيّاط وقد عاصره : أنه صعد حيدر أغا - الآتي ذكره بعده « 1 » - إلى جبل ذي مرمر صحبه السيد الإمام المهدي أحمد بن الحسن قل خلافته فقال حيدر بديها :
أحمد من أوصلنا إلى هذا المحل « 2 »
فقال الوادي :
وأطلع الوادي إلى رأس الجبل
فأجاد إلى غاية وأجاد جائزتهما كعادته .
وشعر الوادي سائل الخير إلى الغاية فمنه :
في شجو عيني أنباء على شجني * وحال ذي الحب لا يخفى على الفطن
فإن نكرت غرامي فيك متّهما * هوى سواك فخذ في البحث وامتحن
استخبر القلب ينبيك الحقوق به * فربما وشت الأوطان بالسكن
واستغن بالشاهد الذاتي ضناي إذا * لم تغن من أدمعي بالعارض الهتن
أما ترى كبدي السوداء تفرع من * حمراء عيني في الصفراء من وجني
ونار شوقي لا ينفكّ لاعجها * يذكي بلعجة ذكرى سالف الزمن
أيام كنت وصرف الدهر ممتنع * عني ومقلته الحوصاء لم ترني
وللسعادة حظ في قضا وطري * لا تستزاد ولبث في قضا وطني
أخلقت حيّة جسمي في هواك أسى * وما منحت بها شيئا سوى المحن
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 66 .
( 2 ) الأصح : « لذا المحل » حسب العروض .