وإذا ما تلوته لسقيم * كان في برئه سريع الإجابة
سرح الفكر في رياض مغانيه * ووفّاه في المديح حسابه
وضع اللفظ من نضار على را * س معاليه قبلة وعصابه
وابن بيت الثناء فيه على الضمّ * ة وافتح لجبر كسرك بابه
ضيغم يبتدي الأمور برأي * تستعير النجوم منه الإصابة
وبيأس أستغفر اللّه لو مرّ * بقلب من الحديد أذابه
ليس عيب فيه سوى أنه في * ما خلى الوحي بالنبيّ مشابه
إن ترد تصدق المقال فقل في * ه وإن شئت المجد فاقصد جنابه
كم له من قضية تدع الناس * سكارى محبّة أو مهابه
إن أشبهه بالبجور نوالا * وبشمس الضحى سنا ونجابه
وببدر السما جمالا وبالأن * جم رأيا وبالأسود غلابه
لا مني فضله وعدّني بالناس * بزعمي في الفرقة الكذّابه
عد عن حلم أحنف وندى الطا * ئي ومن فيهما أطال كذابه
واطرح قول من يرى قدم أمر * واجعل الصمت من هوان جوابه
واعد ما يقال عن مدحهم فيه * تجده واللّه يهديك دابه
يا جمال الهدى إليك مقالا * يحقر الدرّ أن ينوب منابه
فضله في القريض فضلك في الناس * فمن شاء أن يعيبك عابه
كان بين العصر والفجر تشبيب * ومدحا كما ترى وكتابه
لا أريد الجزا عليه واقبله مني * بغير الدعا عليه إثابه
فتفضّل عليّ واقبله مني * مضنيا مرسلا عليه حجابه
وابق واسلم على الليالي لودّي * فيك صدق وللدعاء إجابه
قلت : ما هذا إلّا روض نادي ، وما هذه إلّا رامة ، فقل للشعراء قد غلبتم فخذوا يمين الوادي ، ولعمري لمن مدح بهذا الشعر فإنه فاته ما فاته لرابح ، وإن شاعرا سبكه بل رصّعه نجوما في سماء الفصاحة يتصرّف بالشعراء ويحول بقناة السماك الرامح ، وهذه من خرائد بنات الأفكار المحجّبات اللواتي شمسن فقلما تراهن بكفو مغرسات ، وإني لأغبط قائلها ومن قيلت فيه ، وما ثوابه بالغ ، ولو حشيت دراري الأثير في فيه .