ألا أذكرتني العهد بالأنس أيكة * فأذكرتها نوح الحمام المطوّق
وأكببت أبكي بين وجد أناخ بي * حديث وعهد للشبيبة مخلق
وأنشق أنفاس الرياح تعلّلا * فاعدم فيها طيب ذاك التنشّق
ولما علت وجه النهار كأنّه * دارت به للشمس نظرة مشفق
عطفت على الأحداث أجهش تارة * وألثم طورا تربها من تشوّق
لقد صدعت أيدي الحوادث بيننا * فهل من تلاق بعد هذا التفرّق
وإن يك للخلين ثم التقاؤه * فياليت شعري كيف أو أين نلتقي
فاعزز علينا أن تباعد بيننا * فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقي
وللأمير حيدر ، وقد صرف بعض الولاة إلى بنيه عسكرا بحبله على عادتهم في ذلك :
منزلي منزل السعادة وال * أفراخ والأنس والصفات العلية
لم أمرتم بصرفه وهو مبني * وكذا العدل فيه والعلمية
وما أحسن قول القائل في التوجيه بالموّال :
سمعتها وهي داخل دارها بالصحن * تنشد رمل طحنت قلبي المعنى طحن
يا ليتها مع تغنيها وطيب اللحن * ترفع أجر ودع يدخل على اللحن
والآخر أيضا فيه :
قالت لها أختها قاصد تسمعنا * ما النحو قالت لها نحنا بأجمعنا
للرفع والنصب أنا وأنت ومن معنا * للجرّ والروح حرف جاء للمعنى
والتوجيه والتورية في القطعتين ظاهر .
وللأمير حيدر دو بيت أجاد فيه مع التورية وهو :
أفدي رشأ به القلوب مفتونه * كالنون له حواجب مقرونه
في الغيد سيوف لحظه أشهرها * للفتك وقال إنها مسنونه
ومن المنسوب إليه ، أنشدنيه له الفقيه علي بن مطير الصنعاني الخيّاط وهو راوية لشعره :
لا تحسب الشمس في ذا اليوم طالعة * ولا تسل أين وارت وجهها الحسنا