من مدام تظنّها هي نجما * ضوّأ اللّيل أو مجاجة شمس « 1 »
وتراها إذا أجدّت سرورا * وارتياحا للشّارب المتحسّي « 2 »
أفرغت في الزّجاج من كلّ قلب * فهي محبوبة إلى كلّ نفس
وتوهّمت أنّ « كسرى أبروي * ز » معاطيّ ، و « البلهبذ » أنسي « 3 »
حلم مطبق على الشّكّ عيني * أم أمان غيّرن ظنّي وحدسي ؟ ! « 4 »
وكأنّ « الإيوان » من عجب الصّن * عة سور في جنب أرعن جلس « 5 »
يتظنّى من الكآبة إذ يب * دو لعيني مصبّح أو ممسّي : « 6 »
مزعجا بالفراق عن أنس إلف * عزّ ، أو مرهقا بتطليق عرس
عكست حظّه اللّيالي ، وبات ال * مشتري فيه وهو كوكب نحس « 7 »
فهو يبدي تجدّدا وعليه * كلكل من كلاكل الدّهر مرسي « 8 »
لم يعبه أن بزّ من بسط الدّي * باج ، واستلّ من ستور الدّمقس « 9 »
هامش
- ابن بسطام الذي كان أبوه يمدحه ( ط القدسي 502 ، ط الحلبي 493 ) .
( 1 ) المجاجة : الريق ، عصارة كل شيء .
( 2 ) أجدت : أحدثت ، المتحسى : الذي يشرب شيئا بعد شيء .
( 3 ) البلهبذ : معنى كسرى أبرويز : ذكره ياقوت في الكلام على « قصر شيرين » . وشيرين هي حظية كسرى . والفرس يقولون : كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك ولا بعده مثلها : فرسه شبديز ، وجاريته شيرين ، ومغنيه وعوّاده بلهبذ .
( 4 ) الحدس : التوهم .
( 5 ) الجوب : من معانيه الترس ، وقد فسر بعض الأدباء هذا البيت بهذا المعنى ؛ وليس كذلك لأن ( الجوب ) مصدر جاب الشيء : خرقه ؛ والصخرة نقبها . وفي التنزيل العزيز« وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ »( 9 الفجر ) . فالشاعر هنا يشبه القصر بأنه لضخامته كأنه خرق أو نحت في الجبل .
الأرعن : الجبل ذو الرعن وهو أنف يتقدم الجبل . الجلس : الجبل العالي .
( 6 ) وإخوتها « أن يبدو » . يتظنى : يظن .
( 7 ) المشتري : وهو كوكب سعد ؛ ولكن الشاعر يقول أنه انقلب كوكب نحس بما أصاب القصر من مصائب .
( 8 ) الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين .
( 9 ) بز : سلب . استل : انتزع وأخرج كما ينتزع السيف من الغمد .
الديباج : الثوب الذي سداه ولحمته حرير ؛ فارسي معرب ، أصله « ديوباف » أي نساجة الجن .
الدمقس : الحرير الأبيض . جاء في « المعرب » ( 151 ) أنه « القز الأبيض وما يجري مجراه في البياض والنعومة ؛ أعجمي معرب . وقد تكلمت به العرب قديما » .