لو تراه حسبت أنّ اللّيالي * جعلت فيه مأتما بعد عرس
وهو ينبيك عن عجائب قوم * لا يشاب البيان فيهم بلبس « 1 »
وإذا ما رأيت صورة « أنطا * كيّة » ارتعت بين « روم » و « فرس » « 2 »
والمنايا مواثل ، و « أنو شر * وان » يزجي الصّفوف تحت الدّرفس « 3 »
في اخضرار من اللّباس على أص * فر يختال في صبيغة ورس « 4 »
وعراك الرّجال بين يديه * في خفوت منهم وإغماض جرس « 5 »
من مشيح يهوي بعامل رمح ، * ومليح من السّنان بترس « 6 »
تصف العين أنّهم جدّ أحيا * ء لهم بينهم إشارة خرس « 7 »
يغتلي فيهم ارتيابي حتّى * تتقرّاهم يداي بلمس « 8 »
قد سقاني ولم يصرّد « أبو الغو * ث » على العسكرين شربة خلس « 9 »
هامش
- البنيية : الشيء المبنى : الرمس : القبر مستويا مع وجه الأرض ؛ والأصل فيه التغطية .
( 1 ) اللبس : عدم الوضوح .
( 2 ) أنطاكية : مدينة في شمالي سورية في الحوض الأدنى لنهر العاصي ( الأرندProesعلى مقربة من مصبه ، وهي الآن من مدن تركيا ، وكان القدماء يسمونها أنطيوخياAntihia.
( 3 ) يزجي : يسوق . الدرفس : العلم الكبير ، معرب من « درفش » بالفارسية .
( 4 ) الورس : ذكر « اللسان » أنه نبت أصفر باليمن يصبغ به ونباته كالسمسم ، وكذلك وصفته المعاجم الأخرى . ولكنها تقول : ثوب وارس وورس أي أحمر . وفي « المعجم الوسيط » أنه نبت من الفصيلة البقلية والفراشة ، وهي شجرة تنبت في بلاد العرب والحبشة والهند وثمرتها ترن مغطى عند نضجه بغدد جمراء يستعمل لتلوين الملابس الحريرية لاحتوائه على مادة حمراء . ثم يجيىء في هذا المعجم « أصفر وارس أي شديد الصفرة » .
والشاعر يصف هنا الفرس الذي يمتطيه أنوشروان .
( 5 ) خفوت : سكون صوت . الجرس : الصوت أو خفية .
( 6 ) المشيح : الحذر المجد . عامل الرمح : صدره وهو ما يلي السنان دون الثعلب .
المليح : الخائف الحذر ؛ يقال ألاح منه أي خاف وحاذر . وأصله : الخوف من شيء له بريق ثم كثر حتى استعمل في محل مخوف .
السنان : نصل الرمح . الترس : صفحة من الفولاذ مستديرة تحمل للوقاية من السيف ونحوه .
( 7 ) تصف العين : تتخيل من دقة الصورة .
( 8 ) يغتلى : من الغلو أي يتجاوز الحد ويزيد . تتقراهم : تتبعهم .
( 9 ) لم يصرد : لم يقلل .
شربة خلس : أي مختلسة سريعة .
أبو الغوث : يحيى بن البحتري . ذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال : أنه قدم بعد قبل الثلثمائة ، وسمع منه وجوه أهلها وعلمائها أشعار أبيه ، وأورد له المرزباني أبياتا في مدح -