غدا البرّ منه برّه ، وانثنى الضحى * بظلمته في ثوب ليل مسجّف
يعبّس عن برق به متبسّم * عبوس بخيل في تبسّم معتف
تحاول منه الشمس في الجوّ مخرجا * كما حاول المغلوب تجريد مرهف
فأفرغ ماء قال وارد شربه * أسلسال ماء أم سلافة قرقف
أتى رحمة للناس غيري فإنه * عليّ عذاب ماله من يكشّف
سحاب عداني عن سحاب ، وعارض * منعت به من عارض متوّكف « 1 »
وله أيضا [ من الطويل ] :
رضاك شباب لا يليه مشيب * وسخطك داء ليس منه طبيب
كأنّك من كلّ النفوس مركّب * فأنت إلى كلّ النفوس حبيب « 2 »
وله في معذّر [ من السريع ] :
قلت لأصحابي وقد مرّ بي * منقّبا بعد الضّيا بالظلم :
باللّه يا أهل ودادي قفوا * كي تبصروا كيف تزول النعم « 3 »
وكان له غلام يؤثره على غيره من غلمانه اسمه « نسيم » ، فكتب إليه بعض أصحابه : هل عليّ لامه مدغمة ؟ لاضطرار الوزن في ميم نسيم ، فوقّع تحته : نعم ولم لا ؟ .
وقال منصور الخالدي : كنت ليلة عند التنوخي في ضيافة فاغفى إغفاءة فخرج منه ريح فضحك بعض القوم وانتبه لضحكه ، وقال : لعلّ ريحا فسكتنا من هيبته فسكت ساعة ، ثم قال :
إذا نامت العينان من متيقّظ * تراخت بلا شكّ تشاريج فتحته
فمن كان ذا عقل فيعذر نائما * ومن كان ذا جهل ففي جوف لحيته « 4 »
ذكرت بهذه قول محمد بن دانيال الكحال في بعضهم :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 341 - 342 ، نهاية الأرب في فنون الأدب 1 / 79 ، ديوانه / قطعة 65 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 344 ، معجم الأدباء 14 / 171 ، الاعجاز والايجاز 249 ، محاضرات الأدباء 2 / 29 ، وفيات الأعيان 3 / 367 ، شذرات الذهب 2 / 363 ، ديوانه / قطعة 8 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 345 ، معجم الأدباء 14 / 171 ، ديوانه / قطعة 84 .
( 4 ) معجم الأدباء 14 / 173 ، معاهد التنصيص 1 / 136 ، الوافي بالوفيات ، ديوانه / قطعة 19 .