وقال الثعالبي : هو « من أعيان أهل العلم والأدب ، وأفراد الكرم وحسن الشيم ، وكان كما قرأته في فصل للصاحب من عبّاد : إن أردت فإني سبحة ناسك ، وأن أحببت فإني تفّاحة فاتك ، أو اقترحت فأنّي مدرعة راهب ، أو آثرت فإني تحيّة شارب » . وكان تقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين « 1 » وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة بن حمدان زائرا ومادحا ، فأكرم مثواه وأحسن قراه ، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته « 2 » .
وقال أبو الفضل بن جيرون : قيل كان رأيه الرفض والاعتزال .
وقال شجاع الهذلي : كان يتشيع ويذهب إلى الاعتزال .
وقال القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري اليمني الكاتب الماضي ذكره « 3 » : « كان زيديا وكان التشيع دينه ودين أبيه وجده علي بن محمد الأكبر » « 4 » .
قلت : تتبعت ذكره في التواريخ والطبقات فأخذت منها أنه كان حنفي الفروع ، معتزلي الأصول ، متشيّع جدا ، وأكثر فقهاء العراق المتشيعين حنفية الفروع .
وقد ذكر ابن الذّهبي : إن أبا حنيفة كان من بترية الزيدية .
وذكر الثعالبي : أن الوزير المهلبي وغيره من وزراء العراق كانوا يميلون إلى القاضي التنوخي ، ويتعصّبون له ، ويعدّونه ريحانة الأدباء والعلماء ، وتاريخ الظرفاء ، وكان من جملة الفقهاء والقضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسّط في القصف والخلاعة ، وهم : القاضي أبو بكر بن قريعة ، وابن معروف ، والتنوخي المذكور ، وما منهم إلّا أبيض اللحية طويلها ، وكذلك كان [ الوزير ] المهلّبي ، فإذا تكامل الإنس ، وطاب المجلس ، ولذّ السماع ، وأخذ الطّرب منهم مأخذه ، وهبوا أثواب الوقار
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 335 ، وفيات الأعيان 3 / 336 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 366 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 24 .
( 4 ) هذا القول يخصّ صاحب الترجمة ، ولا محل له هنا .