غنّت قيان الطير في أرجائها * هزجا يقلّ له الثقيل الأول
وتعانقت تلك الغصون فأدركت * يوم الوداع وعيرهم تترحل
ربع الربيع به فحاكت كفّه * حللا بها عقد الهموم يحلّل
فمدبّج وموشّح ومدنّر * ومعمّد ومحبّر ومهلّل
فتخال ذا عينا ، وذا ثغرا ، وذا * خدّا ، يعضّض مرة ويقبّل « 1 »
إنّما الشعر هذا الذي يعيد كبد الحاسد أفلاذا .
وله [ من السريع ] :
كأنّما المرّيخ والمشتري * أمامه في شامخ الرّفعه
منصرف بالليل عن دعوة * قد أوقدت قدّامه شمعه « 2 »
وله أيضا في العلويات [ من الطويل ] :
وليلة مشتاق كأنّ نجومها * قد اغتصبت عين الكرى وهي نوّم
كأنّ سواد الليل والفجر ضاحك * يلوح ويخفى أسود يتبسّم « 3 »
وله في غور الكواكب عند الصّباح [ من البسيط ] :
عهدي بها وضياء الصّبح يطفئها * كالسّرج تطفأ أو كالأعين العور
أعجب به حين وافى وهي نيّرة * فظلّ يطمس منها النور بالنّور « 4 »
وكتب إلى الوزير المهلبي وقد منعه المطر عن خدمته [ من الطويل ] :
سحاب أتى كالأمس بعد تخوّف * له في الثّرى فعل الشّفاء بمدنف
أكبّ على الآفاق إكباب مطرق * يفكّر ، أو كالنادم المتلهف
ومدّ جناحيه على الأرض جانحا * فراح عليها كالغراب المرفرف
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 34 ، محاضرات الأدباء 2 / 570 ، نهاية الأرب 11 / 261 ، معاهد التنصيص 1 / 136 - 137 ، ديوانه / قطعة 77 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 33 ، معاهد التنصيص 1 / 137 ، أسرار البلاغة 180 ، نهاية الأرب 7 / 42 ، أنوار الربيع 5 / 306 ، ديوانه / قطعة 62 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 337 ، معجم الأدباء 14 / 168 ، معاهد التنصيص 1 / 37 ، الوافي بالوفيات ، ديوانه / قطعة 83 .
( 4 ) يتيمة الدهر 2 / 228 ، معجم الأدباء 4 / 869 ، معاهد التنصيص 1 / 137 ، الوافي بالوفيات ، ديوانه / قطعة 39 .