انصرف الناس من ختان * يدعون من جوعهم حراما
فقلت لا تعجبوا لهذا * فهكذا تختن اليتامى « 1 »
وأنشد له في المعتضد أيضا [ من الوافر ] :
إلى كم لا نرى ما ترتجيه * ولا تنفكّ عن أمل كذوب
لأن سمّوك معتضدا فإنّي * أظنك سوف تعضد عن قريب « 2 »
وله أيضا في أبيه محمد بن نصر [ من البسيط ] :
بنى أبو جعفر دارا فشيّدها * ومثله لخيار الدور بنّاء
والجوع داخلها والذلّ خارجها * وفي جوانبها بؤس وضرّاء
ما ينفع الدار من تشييد حائطها * وليس داخلها خبز ولا ماء « 3 »
قال : وكان أبو محمد بن منصور رجلا مترفا في غاية النعمة حسن الزيّ ظاهر المروّة متخصصا في مطعمه وملبسه وتجمّل داره فقال فيه ابنه المذكور :
هبك عمّرت عمر سبعين نسرا * أترى أنّني أموت وتبقى
فلئن عشت بعد موتك يوما * لأشقّنّ جيب مالك شقا « 4 »
وجدّه : نصر بن منصور ، ممدوح أبي تمام ، وقيل : أن الوزير القاسم بن عبيد اللّه الذي سمّ ابن الرومي دخل على المعتضد يوما وهو يلعب بالشطرنج ويتمثل بقول أبي الحسن بن بسّام . [ من مخلع البسيط ] :
حياة هذا كموت هذا * فليس تخلو من المصايب « 5 »
ثم رفع المعتضد رأسه فنظر إلى الوزير فاستحى منه ، فقال : يا قاسم اقطع لسان ابن بسام عنك ، فخرج الوزير مبادرا لقطع لسانه فبلغ ذلك المعتضد فرده ،
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 / 299 ، ابن بسام / قطعة 124 .
( 2 ) مروج الذهب 4 / 299 ، ابن بسام / قطعة 16 .
( 3 ) مروج الذهب 4 / 297 ، ابن بسام / قطعة 1 .
( 4 ) مروج الذهب 4 / 297 ، شرح مقامات الحريري 3 / 266 ، وفيات الأعيان 3 / 363 ، ابن بسام / قطعة 101 .
( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 362 ، محاضرات الأدباء 4 / 515 ، التمثيل والمحاضرة 106 ، ابن بسام / قطعة 19 .