قالوا : أوصنا .
قال : ويل للشعراء من رواة السوء ، ثم أغمي عليه ساعة وأفاق ، فقالوا :
قل لا إله إلّا اللّه ، فقال :
قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربّي منكم وحجر « 1 »
فقالوا : أوص رحمك اللّه ، قال : من الذي يقول :
إذا أنبض الرامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز ؟ « 2 »
قالوا : الطرماح « 3 » ، قال : أبلغوا غطفان أنه أشعر العرب .
قالوا له : ويحك : أوص بما ينفعك !
قال : أبلغوا امريء القيس أنه أشعر إذ يقول :
فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّ بيذبل « 4 »
قالوا : اتق اللّه ودع عنك هذا .
قال : أبلغوا الأنصار إن صاحبهم أشعر الناس إذ يقول :
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل
هامش
( 1 ) حاد حيدا وحيدة عن الطريق : مال عنه وعدل . حجر : أي دفع ، والعرب تقول عند الأمر تنكره :
حجرا له بالضم .
( 2 ) أنبض القوس مثل أنضبها : جذب وترها لتصوّت ، وأنبض بالوتر إذا جذبه ثم أرسله ليزن ، وأنبض الوتر أيضا : جذبه بغير سهم ثم أرسله ، والأنباض أن تمد الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا « لسان العرب 7 / 235 » .
( 3 ) هو أبو تفر ، وأبو ضبينة الطرماح بن حكيم بن الحكم من طيء . كان شاعرا فحلا وخطيبا مفوها .
نشأ في الشام ، وانتقل إلى الكوفة . قيل أنه أعتقد مذهب الخوارج الأزارقة . كان معاصرا للكميت ابن زيد ، وتربطه معه صداقة وثيقة . قيل للكميت : كيف اتفقتما وأنت كوفي نزاري شيعي ، وهو شامي قحطاني خارجي ؟ فقال اتفقنا على بغض العامة . توفي سنة 100 ه ويحتمل بعد هذا التاريخ . له ديوان شعر صغير طبع بإنكلترا مع ديوان الطفيل بن عوف .
ترجمته في : الأغاني 12 / 31 ، الشعر والشعراء / 489 ، تاريخ آداب اللغة لزيدان 1 / 316 ، جمهرة أشعار العرب / 356 ، حماسة أبي تمام - مختصر شرح التبريزي 1 / 116 ، أنوار الربيع 1 / ه 90 .
( 4 ) مغار الفتل : محكمه وهو اسم مفعول من أغار الحبل إغارة وغارة : أي شد فتله . يذبل : بالفتح ثم السكون ، هو جبل مشهور الذكر بنجد في طريقها . قال أبو زياد : يذبل ، جبل لباهلة مضارع ذبل إذا استرخى ، وله ذكر في شعرهم . « معجم البلدان 5 / 433 » .