وذكر أبو الفرج الأصبهاني في أخبار الحطيئة الشاعر واسمه جرول « 1 » : إن الوفاة لما حضرته اجتمع إليه عشيرته ، وقالوا : أوص يا أبا مليكة لليتامى .
قال : كلوا أموالهم ، ونيكوا أمّهاتهم .
قالوا : فما تقول في عبيدك ؟
قال : هم عبيد ما تعاقب الملوان .
قالوا : فأوص للمساكين .
قال : أوصيتهم بالمسألة ، فإنها تجارة لن تبور ، وأست المسؤول أضيق .
قالوا : فما تقول في مالك ؟
قال : للأنثى من ولدي مثل الذكر .
قالوا : ما كذا قال اللّه .
قال : لكنّي كذا قلت .
قالوا : فمن أشعر الناس ؟
قال : هذا الحجير إذا طمع في خير [ يعني فمه ] ومدّ لسانه ، وبكى .
وقال : أبلغوا أهل ضابيء ، أنه أشعر الناس حيث يقول :
لكلّ جديد لذّة غير أنّني * وجدت جديد الموت غير لذيذ
له نكهة ليست بطعم سفرجل * ولا طعم تفاح ولا بنبيذ « 2 »
هامش
( 1 ) هو أبو ملكية جرول بن أوس بن مالك العبسي ، ولقب بالحطيئة لقصره . قيل إنه أشعر الناس بعد زهير بن أبي سلمى « الراجح أنه أسلم في خلافة أبي بكر ( رض ) ، وبقي رقيق الإسلام إلى آخر حياته . كان هجاء بذيء اللسان لم يسلم من هجائه أحد حتى أمه . كان سؤولا ملحفا دميما بخيلا ، وقد رويت عنه في هذا الباب حكايات طريفة ، منها وصيته لأهله وقومه قبيل وفاته . له ديوان شعر بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني ، حققه نعمان أمين طه ، وطبع بمصر سنة 1958 م . يوجد اختلاف في تاريخ وفاته .
ترجمته في : الأغاني 2 / 149 - 194 ، فوات الوفيات 1 / 192 - 195 وفيه أنه توفي في حدود سنة ( 30 ) ه . شرح شواهد المغني / 916 ، الشعر والشعراء / 238 ، روضات الجنات / 158 وفيه أنه توفي سنة ( 59 ) ه ، أنوار الربيع 1 / ه 79 .
( 2 ) ديوان الحطيئة .