قالوا : إن هذا لا يغني عنك ، فهل غير ما أنت فيه ؟ فقال [ من الرجز ] :
الشّعر صعب وطويل كرمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه
فقالوا : يا أبا مليكة ألك حاجة ؟
قال : لا ، ولكن أخرج على المديح الجيد مدح به من ليس له أهلا .
قالوا : هذا مما كنت فيه ، فقال [ من الرجز ] :
كنت أحيانا شديد المعتمد * وكنت ذا غرب على الخصم الألدّ « 1 »
وردت نفسي وما كانت ترد « 2 »
قالوا : فهل متى تعهد إلينا فيه ؟
قال : نعم ، تحملوني على أتان وتتركوني راكبها حتى أموت ، فإن الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان ما لم يمت عليه كريم قط ، فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون حتى مات ، وهو يقول [ من الرجز ] :
لا أحد ألئم من حطيّه * هجى بنيه وهجى المريّه
من لؤمه مات على فريّه « 3 »
وأقول : إنّما أراد إنه كريم ، وإذا حمل على الأتان فعسى أن يسلم من الموت لشدّة جفائه .
هامش
( 1 ) كنت ذا غرب : أي كنت ذا حدّ ، ومنه غرب السيف : أي حدّه .
( 2 ) وردت : أشرفت .
( 3 ) الأغاني 2 / 187 - 190 .