أعيدوا على سمعي الحديث وكرروا * قديم اللقا والوقت كالعيش أخضر
حديث به هام الفؤاد صبابة * وفي الحب ما يسبي القلوب ويسحر
حديث المصلّى والمحصب من منى * منازل بالتقوى تشاد وتعمر
منازل هام الصب حبا بذكرها * ولم يسبه ظبي من الغيد أحور
أهيم بذكر المنحنى وسويلع * وأنشق أنفاس الصباحين تعبر
وما همت في قدّ وجيد ومقلة * ولا راقني ثغر شنيب معطّر
ولعت بها ما عشت لست بقائل * مقالة ملّال ثناه التضجر
قفي وانظري يا اسم هل تعرفينه * أهذا المعيديّ الذي كان يذكر
لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير
أميل إلى ذكر الغضا ثم أنثني * ونيرانه في مهجتي تتسعر
وأصبو إلى وادي العقيق وسفحه * على وجنتي من مقلتي يتحدر
مهابط وحي اللّه مطلع نوره * ففي سوحها الآيات تتلى وتنشر
منازل ساداتي الذين هم هم * علي وسبطاه شبير وشبر
بهم عصمتي مهما دعيت لموقف * مهول به كل الخلائق تذعر
وقد نصب الميزان أكبر شاهد * لإمضاء أمر اللّه واللّه أكبر
وأنّى فرار لي وقد وهن القوى * وقد ضمّني في مهمه البعث محشر « 1 »
وفيها رقّة وطريقة ظريفة في الغزل ، إلّا أن الاستخدام في بيت الغضا أخذه من قول البحتري :
فسقا الغضا والساكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعي « 2 »
وإنّما مدّ الغضا للضرورة والاستخدام في بيت السفح ، أخذه من قول الشيخ جمال الدين بن نباتة « 3 » :
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 7 .
( 2 ) ديوان البحتري .
( 3 ) هو أبو بكر جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن نباته المصري . ولد بالقاهرة سنة 686 ه ونشأ بها . رحل إلى دمشق سنة 716 وتردد على حلب وحماة ، ومدح الرؤساء . كان من الشعراء الكتاب البارزين في عصره . توفي في البيمارستان المنصوري بالقاهرة في سنة 768 ه . من آثاره : سوق الرقيق ، ومطلع الفوائد في الأدب ، وسجع المطوق في التراجم ، وسرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ، والرسالة الشهابية في الصناعة الطبيّة والنخلة الأنسية في الرحلة القدسية . -