وقال ابن الرومي أيضا في معنى تقبيح الحسن بواسطة سحر الشعر :
في زخرف القول تزيين لصاحبه * والحق قد يعتريه بعض تغيير
تقول : هذا مجاج النحل تمدحه * وإن تعجب قلت « 1 » : ذا قىء الزنابير
مدح وذم وما جاوزت حدّهما * سحر البيان يري الظلماء كالنور
وفي شعر ابن الرومي معنى قول الفلاسفة الذي قدّمناه في الشعر ، لأنهم رسموه بالقضايا المتخيّلة التي تنفعل بها النفس قبضا وبسطا ، فإذا قيل : العسل مجاج النحل انبسطت ونشطت له ، وإن قيل : هو قيء الزنابير انقبضت وكرهته .
إلّا أنه لا يعجبني ذم البدر المنير ، وأي شيء أحسن منه ، وبه يشبّه وجه الحبيب ، ولا ذمّ الورد النفيس الذي هو سلطان النور وبه يشبّه الخدّ .
وبالغ ابن سناء الملك المصري « 2 » فذمّ الشمس وقال فيها من أبيات :
يا بصقة المشرق وقت الضحى * وسلحة المغرب وقت الأصيل
وسيأتي تمامها ، وقوله :
( والاك من نوء الربيع )
وليّة النوء : النجم الذي يكون مع طلوعه المطر والغيم كالسماك والأسد والشعراء ، وقيل هو عبارة عن طلوع كوكب من المشرق وغروب آخر من المغرب فهو أخصّ من القول الأول ، والولي مطر الربيع لأنه يلي الوسمي وهو فعيل بمعنى فاعل لأنه يلي مطر الشتاء .
ومما أستحسنه من شعري في معنى ذكر الولي قولي :
الروض أشرق حين جاد غضونه * دمع الغمامة بعد عام محمل
هامش
( 1 ) « قلت » زيادة في الأصل .
( 2 ) القاضي السعيد هبة اللّه بن جعفر بن المعتمد سناء الملك محمد السعدي ، المعروف بابن سناء الملك ، ولد سنة 550 ه كان كثير التنعم وافر الثروة ، اشتهر في النظم والنثر الجيدين وسنه دون العشرين . جرت بينه وبين القاضي الفاضل مراسلات كثيرة . توفي بالقاهرة سنة 608 ه . من آثاره :
روح الحيوان ، وفصوص الفصول ، وديوان رسائل ، وديوان شعر مطبوع .
ترجمته في : وفيات الأعيان 6 / 61 - 66 ، ومعجم الأدباء 19 / 265 ، وشذرات الذهب 5 / 35 ، والنجوم الزاهرة 6 / 204 ، وهدية العارفين 2 / 506 ، أنوار الربيع 1 / ه 287 - 288 .