الثالث والعشرين من شهر رجب سنة عشر ومائة وألف .
أنشدني لنفسه يمدح السيد الملك أبا يحيى محمد بن الحسن بن المنصور باللّه ويلقب بالهادي وامرأته ، فكتب لي منها ما بقي بخطّه سنة ثمان ومائة وألف وهو :
هذا العذيب بدا فقل بشراكا * والزم إخائي لا عدمت أخاكا
واسمع حمامات الحمى إذ نحن من * شجوي ونحن بربعه نتشاكا
باتت تقول مدامعي لسجوعها * لي دونك الفضل الجزيل بذاكا
إمساك مثل مساي أجرى عندما * لا أستطيع لبثّه إمساكا
أجرى دما لدمى نصبن لمهجتي * يوم الوداع من الرنا إشراكا
يا صاحبي قد صاح لي داعي الهوى * فدع العتاب وما إليه دعاكا
ألم الفراق ألم بي وبمهجتي * فعسى ترق لما أقول عساكا
باللّه إن جزت العقيق وسفحه * فأقم هناك به النزول هناكا
وأقل بظلّ الضال فيه مسلما * عنّا وشرّف بالتحية فاكا
هل أنت يا وادي العقيق كما مضى * زاه ومن ثمر الجنان جناكا
لا زلت بالأحباب معمورا ومغمو * را غنا وعداك مكر عداكا
والاك من نوّ الربيع وليّه * ونعيم وسميّ الحيا حياكا
وسقى رباك رباب غيث مسرّة * ينمو ويملأ بالغنا مغناكا
وإذا الربيع جفاك ربع أحبتي * محلا فمن مقلي الغزار سقاكا
والذاريات دما وهن مدامعي * والعاديات بنا وهنّ وماكا
ما أقلعت تلك الربوع ولم تغظ * إلّا قلوب عواذل تشناكا
ولكم أبيت مساهدا ومشاهدا * للنجم أرقب من سماك سماكا
أو كلّ إبراهيم يرقب كوكبا * مهما بدا ويسامر الأفلاكا
كلف بريمك مذ عرفت مكلفا * لا أستطيع عن الغرام فكاكا
يا ريم وادي المنحنى كم قائل * لي في غرامك ما نهاك نهاكا
ما لي وللعذال فيك عدمتهم * ما لي وروحي يا حبيب فداكا
قد عنّفوا من لو قطعت فؤاده * وقليته ما أمّ نهج سواكا
من غير ما جرم فتكت بصارم * من لحظك الفتاك من أفتاكا