وطحنت حبّات القلوب تعمّدا * برحى الهوى وأذقتها برحاكا
لم أجن من خدّيك وردا ناضرا * فلما جنيت وما رشفت لماكا
لا والذي من مقلتيك برى لنا * نبلا لكي نبلى بها وبراكا
ما كنت أحسب أن حبك متلفي * أبدا ولا أنّ الهوان هواكا
لم ترع لي عهدا ولا ودا ولا * إلّا ولم يك قاتلي إلّاكا
لولاك واليت العذول وإنه * أعدا العدى يا منيتي لولاكا
أو سنة سنة الكرى منفيّة * عن عين من ينوي يقبل فاكا
أرضيت تمرضنا وأنت طبيبنا * بالبعد ما أرضاك في مرضاكا
أنت الطبيب فلا تزدني بعد ذا * بعدا فدائي ذا جعلت فداكا
واخش الذي كيوان مع مريخه * صارا لنعلي أخمصيه شراكا
عز الهدى الهادي الذي بحسامه * أضحى لكل معاند فتاكا
ملك ترى من صفحه وصفاحه * ويمينه الإنجاء والإهلاكا
لو شاء أن الشاء مع ريم الفلا * تمسي وتصبح لا ترى إنهاكا
حبر إذا استمليته مسترشدا * علما تفرد في الملا أملاكا
ملك له تعنو الملوك مهابة * وبسرّه تستنزل الأملاكا
بالمسلمين أبرّ من آبائهم * فإذا سمعت به أتيت أباكا « 1 »
وهي طويلة إلّا أن الشيخ إبراهيم أنسيها وأذهله عنها من صرف الزمان ما أذهل عبيد بن الأبرص « 2 » يوم بؤس النعمان . ودفن ذهبه النفيس لما وقع من الجهل بالأدب ما وقع من الطوفان ، وصار هو وشعره في مصرنا الهرمين ، والدهر أبو الهول في رفضه للحسنين .
وأما ما تضمّنته من الجناس الممتنع السهل ، فهو شاهد له بالفضل ،
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 8 - 9 .
( 2 ) عبيد بن الأبرص بن عوف ( وقيل عون ) الأسدي من مضر ، شاعر جاهلي فحل . شهد مقتل حجر ابن الحارث الكندي أبي امريء القيس عندما ثار عليه بنو أسد ، ثم عمر كثيرا إلى أن قتله النعمان ابن ماء السماء في أيام بؤسه ، وذلك حوالي سنة 550 م وقيل 555 م .
ترجمته في : الشعر والشعراء / 187 ، الأغاني 23 / 85 - 101 ، جمهرة أشعار العرب / 173 ، تاريخ آداب اللغة لزيدان 1 / 130 ، شرح القصائد العشر للتبريزي / 535 ، مختارات ابن الشجري 2 / 33 ، شعراء النصرانية قبل الإسلام / 596 ، أنوار الربيع 2 / ه 66 .