ولحاسده بالجهل ، وبالجملة فهو حامل لواء الشعر باليمن ، ومن جحد اقسم حاكم الذوق أنه يمين .
وحدثني أيضا بالخضراء سنة سبع [ ومائة وألف ] قال : وفدت أنا والأديب أحمد بن محمد الينبعي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » - إلى السيد الأمير علي ابن المتوكل وهو بناحية اليمن الأسفل فامتدحناه بقصيدتين ، فاستحسن القصد ، وأكرم الوفد ، وأثنى على الشعر ، ووعد بالبرّ ، ولكن لم تنتج جائزة ذلك المنطق المشروح بالتهذيب ، ولا كانت في السرعة كذهن الأديب ، فكتبت إليه أعاتبه :
جمال الهدى إنّا نظمنا قصائدا * حكمت لنا فيها وأنت المقلّد
وعندك للنقدين ذهن وراحة * فذا ناقد شعرا وهاتيك تنقد
وهل نحن إلّا عصبة أدبيّة * نقيم الثنا فيمن نشاء ونقعد
ولو هجت البدر المنير لأوضحت * به وضحا وهو الرفيع المسوّد
فإياك والشبح المطاع فإنه * لشرأب منه الهجا يتولد « 2 »
وقلت أنا : وبيت التقليد يدلّ على اجتهاده في فن الأدب دلالة الشرار على اللهب ، وليس هذا الشعر بعتاب ، بل زأر ليث كاسر الأنياب .
وجاء لي في أبيات :
سامحته لما بليت بحبّه * ورأيته بمدامعي متقلدا
وفي قول اليافعي : « ولو هجت البدر المنير » إشارة إلى قول ابن الرومي « 3 » :
[ من الخفيف ]
ربّ عرض مبرّء عن خناء * دنّست فيه حادثات الهجاء
لو أراد الأديب أن يهجو البد * ر رماه بالخطّة الشّنعاء
قال : يا بدر ، أنت تغدر بالساري ، * وتغري بزورة الحسناء
نمش في بياض وجهك يحكي * كلفا فوق وجنة برصاء
يعتريك المحاق في كل شهر * فترى كالقلامة الحجناء
لا لأجل المديح بل خيفة الهج * وأخذنا جوائز الأمراء « 4 »
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 26 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 7 .
( 3 ) علي بن العباس بن جريح ، ترجمه المؤلف برقم 105 .
( 4 ) كاملة في ديوان ابن الرومي 1 / 135 .