وكان الفضل متشيّعا وهو الذي حسّن للمأمون عقد العهد للرضا عليه السّلام ثم عظم حاله حتى ضايق المأمون في جارية أراد شراءها فقتله غيلة وهو بالحمام بمدينة سرخس يوم الخميس ثاني شعبان سنة اثنتين وقيل ثلاث ومائتين رحمه اللّه تعالى ، ثم أظهر الحزن وقتل قتلته .
ومما يؤثر من إصابته في النجوم أنه عقد لواء لذي اليمينين طاهر بن الحسين « 1 » لما وجّهه المأمون لقتال أخيه الأمين وهو يومئذ بمدينة مرو ، وقال :
عقدت لك لواء لا ينحل خمسا وستين سنة ، فخرج طاهر في أربعة آلاف فارس فلقيه علي بن عيسى بن ماهان في مائة ألف فارس أو يزيدون بالسيوف المحلّاة والعدة المذهبة حتى أن الأرض لتشرق بهم ، فقتله طاهر وفض جيشه النهام واستباحه ، ولم يبرح طاهر وبنوه في ولايات وسعادة حتى نجم الصفار فأزال ملكهم من ساذباج نيسابور ، وقبض على أولاد أولاده يوم الأحد الثاني من شهر شوال سنة تسع وخمسين ومائتين ، وهي آخر تلك المدة التي حدّدها الفضل .
والعجب الأخير من إصاباته أن المأمون طالب والدته بما خلّف فأحضرت إليه صندوقا من جملة المخلّف مختوما ، وإذا داخله صندوق صغير ، ففتحه فإذا فيه درج من حرير وداخله رقعة مكتوب عليها بخطّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا
هامش
( 1 ) طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي ، أبو الطيّب ، وأبو طلحة : من كبار الوزراء والقواد ، أدبا وحكمة وشجاعة . وهو الذي وطد الملك للمأمون العباسي . ولد في بوشنج ( من أعمال خراسان ) سنة 159 ه وسكن بغداد ، فاتصل بالمأمون في صباه ، وكانت لأبيه منزلة عند الرشيد . ولما مات الرشيد وولي الأمين ، كان المأمون في مرو ، فانتدب طاهرا للزحف إلى بغداد ، فهاجمها وظفر بالأمين وقتله ( سنة 198 ه ) وعقد البيعة للمأمون ، فولاه شرطة بغداد ، ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، في السنة نفسها ( 198 ) وخراسان ( سنة 205 ه ) وكان في نفس المأمون شيء عليه ، لقتله أخاه « الأمين » بغير مشورته . ولعله شعر بذلك . فلما استقر في خراسان ، قطع خطبة المأمون ، يوم جمعة ، فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة ، بمرو ، وقيل : مات مسموما سنة 207 ه . ولقب بذي اليمينين لأنه ضرب رجلا بشماله ، فقدّه نصفين ، أو لأنه ولي العراق وخراسان ، لقبه بذلك المأمون . وكان أعور . له « وصية - خ » لأحد أبنائه ، في دار الكتب .
ترجمته في :
وفيات الأعيان : 2 / 517 - 523 والشعور بالعور - خ ، وغربال الزمان - خ . والبداية والنهاية 10 : 260 وابن الأثير 6 : 129 والطبري 10 : 265 وشذرات 2 : 16 وما فبلها . وتاريخ بغداد 9 : 353 والديارات 91 - 95 والنجوم الزاهرة : 149 - 152 و 155 و 160 و 178 و 183 ودار الكتب 3 : 435 ، الاعلام ط 4 / 3 / 221 .