أين الأولى أقفروك وارتحلوا ، * وأوحشوا الرّبع بعد أنسهم ؟
باتوا وشمل الوصال منتظم ، * وأصبحوا ، وهو غير منتظم
أنأتهم عنك أينق رسم * ما لي وما لأيانق الرّسم ؟ « 1 »
سرت بمن لو بدا لبدر دجى * في تمّه لا ستجنّ في الظّلم ! « 2 »
هذه الطريقة هي جادة ابن التعاويذي « 3 » وابن صردر « 4 » لأنها المطبوعة التي لا يخطب عاشقها التصنّع البديعي ما لم تتطفّل عليه غاداته ، فأمّا مذهبه في طريق الشام الحالية ومصر الذي جاورها الهرم فصرمته وعدت بأذيالها غانية ، فمما سبق فيه وكاد أن يزهد الحبيب في در فيه قوله في نقل معنى قول أبي عبادة البحتري من صفة العيس إلى وصف زينب ولميس :
وثلاث لمّا بدت لي منها * سلبتني بهنّ ثوب استتاري
حاجباها ، ومقلتاها ، وما تن * ثّر من درّ لفظها السحّار
كالقسيّ المعطّفات بل الأس * هم مبريّة بل الأوتار ! « 5 »
وما تطرب أوتار المثنى كما تطرب هذه الثلاث ، ولا يخفى إجادة أبي عبادة البحتري بمراعاته النظائر ، ولكنه لو علم كيف يستعملها من جاء بعده فعل ببيته سميّ جدّه وهو طيء ، وأيقن أن معناه المستحسن سيزول زوال الفيء .
وله في مذهب الشاميين والمصريين في التورية :
مشروطة خطرت ترنّح قامة * يخزي الذّوابل لينها وشطاطها
هامش
( 1 ) « أنأتهم عنك » : أبعدتهم ، والأنيق : جمع ناقة ، وأرسم الناقة : جعلها ترسم في سيرها .
( 2 ) إستجن : إستتر . القصيدة كاملة في ديوان الهبل 120 - 123 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 165 .
( 4 ) هو الرئيس الجليل أبو منصور علي بن الحسن بن علي المعروف بصردر . شاعر فحل وكاتب مشهور ، جمع بين جودة السبك وحسن المعنى . ولد سنة 400 ه وتوفي سنة 465 ه . وسبب موته أنه تردى في حفرة أعدت لاقتناص الأسد ، في قرية بطريق خراسان . له ديوان شعر مطبوع .
ترجمته في : أعيان الشيعة 41 / 111 ، والذريعة 9 / 606 ، وفيات الأعيان 3 / 385 - 386 ، شذرات الذهب 3 / 322 ، النجوم الزاهرة 5 / 94 ، أنوار الربيع 1 / ه 385 - 387 .
( 5 ) ديوان الهبل 360 .