يا من أفنّد جهلا في محبّته * ما لي عليك سوى الحسّاد عذّال
ما حرّكوا بملامي منهم شفة * إلّا وزاد غرامي فيك لا زالوا ! « 1 »
وله أيضا فيها :
جزى اللّه بالحسنى عذولي ، وإن يكن * أثار لهيبا في الفؤاد وأشعرا
وما ذاك إلّا أنّه حين لا مني * توهّم سهوا من فؤادي فذكّرا ! « 2 »
وله في الجناس المركب وهو بديع :
لا ذقت حرّ صبابتي * وكفيت ما ألقى بها
فالنّار من أسمائها * والموت من ألقابها ! « 3 »
وديوانه كله من هذا الجوهر الثمين .
وأما انشاؤه فينشي المسامع ، وما فيه سوى نشره ضايع ، فمنه في تقريض « سمط اللآل » تأليف السيد أبي الحسن إسماعيل بن محمد السابق ذكره « 4 » :
« الحمد للّه الذي جعل في زماننا هذا من انتصر للأدب من بعد ظلمه ، وملكه زمامه فجدّد منه ما دثر من رسمه ، وحكّمه في النّظم والنثر فانقادا طائعين لنافذ أمره وماضي حكمه ، وأرضعه ثدي المعالي فهو أخو المجد وابن أبيه وأمّه ، الذي جعل كلام الملوك ملوك الكلام ، وحكّمهم في رقاب القوافي فهم الملوك ومنهم الحكّام . ! وصلواته على سيدنا محمد وآله ، ما جنى أديب ثمرات غصن الأدب وتفيّأ بظلاله ؛ . . . فإنّي سرّحت نظري القاصر ، وأدرت فكري الحائر ، فيما نظمه في سلك هذا السّمط مولانا ودوحة الفضل الّتي أصلها ثابت وفرعها في السّما ، وسحاب المكارم التي ودق الإفضال من خلالها همى ، من أدار على الأذواق من نثره ونظمه كؤوسا أحلا من الشّهد ، وكسا القريض حلّة لم ينسج على منوالها ابن برد » ، وأبرز بدقيق فكرته كلّ معنى جليل ، وسحر بما أظهر من
هامش
( 1 ) أي لا زالوا يحركون شفاههم بملامي ، ديوان الهبل 349 .
( 2 ) ديوان الهبل 354 .
( 3 ) اللقب وجمعها ألقاب : اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول مدحا أو ذمّا . ديوان الهبل 274 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 30 .