غير أني رددت برّك إذ كا * ن ربا منك والرّبا لا يحل
وإذا ما أجزت شعرا بشعر * قضي الحق والدنانير فصل
فأما عمارة اليمني « 1 » فإنه جاد شعره بمصر لما لقى قوما كراما كما قال حين رآهم :
قدمت مصرا فأولتني خلائقها * من المكارم ما أربا على الأمل
قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن * تمامها أنها جاءت ولم أسل
وأول ما قيل ذكره حين قدم مصر رسولا من مكة المشرفة فمدح الفائز والصالح الوزير بتلك القصيدة الميمية التي هي أحسن من الزهر غب المطر ، وسيأتي ذكر القصيدة وأشياء تتعلق بها وقد ذكر عمارة في تأريخ زبيد : إنه تخرج بأبي عبد اللّه بن القاسم المذكور وأدخله معه إلى عدن وأدخله مجلس الداعي سبا ، قال : وكنت إذ ذاك في نهاية الجهل إلا أني أحبّ الأدب . فنظم لي أبو عبد اللّه قصيدة ونحلنيها ومدح بها الداعي وتولّى إنشادها بنفسه وأنا معه لا أتكلم فاستحسنها الداعي وأجازني عنها ، فقد صحّ بهذا أنه مصري الشعر ، وأبو الحسن علي بن محمد التهامي « 2 » كذلك وغير هؤلاء ، إنما هم وزّانون لا شعراء .
* * * رجع ، ومن شعر القاضي الحسن أوّل قصيدة كاذت أن تسيل من الرقّة ، وأن تبعث بالشيص من الرقة :
يا دار سلمى بسفح ذي سلم * حيّاك ، حيّاك واكف الدّيم « 3 »
نداء صبّ لا يستجاب له ، * وغير مجد نداء ذي صمم !
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 126 .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي ، شاعر فحل ، ذرب اللسان وروع عن الهجاء . ولد باليمن ، وقدم الشام والعراق والجبل . ولي خطابة الرملة في فلسطين ، وذهب إلى مصر مستخفيا ومعه كتب كثيرة من حسان بن مفرج إلى بني قرة ، فظفروا به ، وقتل في سجن القاهرة سرا في سنة 416 ه . من آثاره : ديوان شعر صغير أكثره نخب .
ترجمته في : فيات الأعيان 3 / 378 - 381 ، النجوم الزاهرة 4 / 363 ، شذرات الذهب 3 / 204 دمية القصر / 44 ، روضات الجنات / 461 ، تأسيس الشيعة / 215 ، أنوار الربيع 1 / ه 62 - 63 .
( 3 ) الواكف : المطر المنهل ، الديمة وجمعها ديم : مطر يدوم في سكون .