قل لي عن الأحباب ؛ هل عهدي على * عهدي ؟ وهل ميثاقي الميثاق ؟
يا ليت شعري ؛ إنّ ليت وأختها * لسمير من لعبت به الأشواق !
أيعود لي بعد الصّدود تواصل ؟ * ويعاد لي بعد البعاد عناق ؟
ولقد أقول لعصبة « زيديّة » * وخدت بهم نحو « العراق » نياق « 1 »
بأبي وبي ، وبطارفي وبتالدي ، * من يمّموه ومن إليه ساقوا « 2 »
هل منّة في حمل جسم حلّ في * أرض « الغريّ » فؤاده الخفّاق ؟
أسمعتهم ذكر « الغريّ » وقد سرت * بعقولهم خمر السّرى فأفاقوا
حبّا لمن يسقي الأنام غدا ، ومن * تشفى بترب نعاله الأحداق
لمن استقامت ملّة الباري به ، * وعلت وقامت للعلى أسواق ؛
ولمن إليه حديث كلّ فضيلة * من بعد خير المرسلين يساق
لمحطّم الرّدن الرّماح وقد غدا * للنّقع من فوق الرّماح رواق ! « 3 »
لفتى ، تحيّته لعظم جلاله ؛ * من زائريه الصّمت والإطراق !
صنو النبيّ ، وصهره ؛ يا حبّذا * صنوان قد وشجتهما الأعراق ! « 4 »
وأبو الأولى فاقوا وراقوا ، والألى * بمديحهم تتزيّن الأوراق . ! « 5 »
وانظر إلى غايات كلّ فضيلة * أسواه كان جوادها السّباق ؟
وامدحه لا متحرّجا في مدحه ؛ * إذ لا مبالغة ، ولا إغراق !
ولّاه أحمد في « الغدير » ولاية * أضحت مطوّقة بها الأعناق ؛
حتّى إذا أجرى إليها طرفه * حادوه عن سنن الطّريق وعاقوا !
ما كان أسرع ما تناسوا عهده * ظلما ؛ وحلّت تلكم الأطواق ؟ !
شهدوا بها يوم « الغدير » لحيدر * إذ عمّ من أنوارها الإشراق
حقنوا الدماء بطاعة من تحتها * غدر ومكر كامن وشقاق
حتّى إذا قبض المذلّ سطاهم * وغدت عليه من الثرى أطباق « 6 »
هامش
( 1 ) وخدت : أسرعت .
( 2 ) الطّارف : المال الحديث ويقابله : التالد .
( 3 ) الرديني : الرمح نسبة إلى « ردينة » زعموا أنها امرأة السمهري . جمعها الشاعر على « ردن » .
والرواق : السقف .
( 4 ) وشجتهما : أي شبكتهما .
( 5 ) فاقوا وراقوا : تفوّقوا ، وطابوا .
( 6 ) السطوة ج سطا : القوة والقدرة .