وهو شاعر مجيد كثير الشعر ، سريع البديهة ، ومن مشهور شعره هذه القصيدة العينية في اصطلاح العارفين ، عارض بها الشيخ أبا علي بن سينا « 1 » :
لجمال ذاتك في الوجود تطلعي * ولنيل وصلك في الحياة تطمعي
ولوجهك الزاهي بحسن جماله * حجي وتطوافي بذاك المربع
وإذا استلمت الركن كنت مسلما * قلبي المتيم للمليك الأرفع
وإذا سعيت فللصفا نحو الصفا * وإذا اعتمرت فللجناب الأمنع
يا من تمنّع أن أراه حقيقة * اللّه لي من حسنه المتمنع
أرخى الحجاب ولو تجلى مسفرا * لا ندكّ طور القلب عند المطلع
ومحت وجودي ساطعات جماله * وجه بغير النور لم يتبرقع
لولاه ما ظهر الأنام ووصفهم * فوجودهم من جوده فافهم وع
واعلم بأن الكون معدوم إذا * لم يرتبط بوجوده المترقع
إن الكريم له التفرد والبقا * والانعدام لحادث متقشع
فإليك أشكو منك فاجعل بغيتي * كشف الغطاء بغير أمر مفزع
فالنفس قد حبست بسجن مظلم * ترجو من السجن الخلاص فأسرع
والبعد أضرم في الحشا جمر الغضى * والعين تسقيه بفيض الأدمع
للّه أيام اللوا اللاتي مضت * ما كان أطيبها بوادي لعلع
حيث الحصى در وترب مسيله * مسك يفوح بنشره المتضوع
فتبدلت تلك المسرّة ترحة * لما تناءى عن حماها موضعي
يا كعبة الشرف التي طافت بها * تلك النفوس لسرّها المستودع
جودي على روحي بلطف إفاضة * لتعود سامعة بما لم تسمع
فالنفس تطلب عطفة تحيي بها * أبدا ولا تصغي لروع مروّع
هذه القصيدة يتبعها ابن سينا وإن كان الرئيس ، ويبور نظم ابن لؤلؤ الذهبي في سوق جوهرها النفيس ، ولقد عارضه جماعة فكانوا بوادي اللوى وهو بالعذيب ، وذلك أن شيخنا المذكور وأبا علي غاصا في بحر محيط بشيء غامض ، فإن الرئيس أبا علي ورّى في أبياته بذكر النفس الكليّة السارية أشّعتها في حنادس الأشباح ، وشيخنا ورّى بها عن محبوبه واجب الوجود الساري في فيضه في كل
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 470 - 471 .