وكتب تحته سطحا اسم كان ضمير فيها يعود على الجمع أو على الخروج الذي دلّ عليه مخرج ، ولما كانت هذه العبارات صوفية وشملت الأبيات والسجع على اصطلاحات حقّقها أبو القاسم القشيري في الرسالة « 1 » أجبت عنها بما يشبهها محبة لبديع المشاكلة فقلت :
لقاؤكم لو تسعدوني مغنم * وسهدي وشوقي منكم وإليكم
أحبتناكم تهجرون معذبا * يراعي الثريا والخليقة نوّم
ولم يبق منه الشوق غير عبارة * حقيقتها لولا البقية أنتم
وما البدر لولا الشمس فاض شعاعها * على وجهه إلا كما قيل مظلم
سرينا بليل كالقناة وشبهه * كما لاح في أعلى المثقف لهذم
فلاح لنا والليل ملق رواقه * منانا وما في الركب إلا متيّم
وفي نار موسى جنة لموفق * بها فاز عيسى بعد ذاك ومريم
شربنا عليه كأس خمر أباحها * لنا وجدنا الصافي وكانت تحرّم
محونا بها ذكر السلو كما محا * مداد الدجى الإصباح إذ يتبسّم
فما الصحو بعد المحو دين متيم * سقاه الحميا حبه المتحكّم
فإن كنت في القوم السرى فنحونا * لعلك تحظى باللوامع منهم
وإن كنت حلاج المقال فسرنا * إذا باح سيف في الرقاب مصمّم
فقل مثلنا بعد التذلل حطة * وسلم كما ذل الكرام وسلّموا
ودن بالفنا عن ذي الوجود فإنه * خيال وعين الحق ما ليس يكتم
وإن رمت شطحا فاليقين اتحادنا * ومذهبنا الإصباح إن كنت تحلم
وفي الحسن القطب النسيب تقدم * إلى كل سرّ والنسيب المقدم « 2 »
لا يخفى إن آخر هذه القطعتين وهو : ( النسيب المقدم ) مضمّن عن قول أبي الطيّب .
وطلبت من شيخنا المذكور قراءة حاشية اليزدي في المنطق عليه بعد إكمالي عليه شرح الشيرازي على التهذيب ، فكتبت إليه :
علوم الورى الماورد قد فاح نشره * وصاحبها بين البرية كالورد
هامش
( 1 ) القشيرية .
( 2 ) نشر العرف 1 / 471 - 472 .