النجم بن إسرائيل لترك طريقة ابن عربي ، قال المحمدي : الحسن أولى بالنبلا ، وهو المعلم الأول في المنطق لي ، وكم طفقت أشرب وسمى معارفه وأقول هذا الولي ، وكذلك علم الحساب والجبر ، ولم أقصد المقابلة بل جلّ همي البركة بتلك المعاوذة التي هي كالعسل والصبر ، وببركته إذا استنشقت نسيم الفتح .
وكانت ولادته كما كتب لي بخطّه بحصن ضوران سنة أربع وأربعين وألف بالدار التي دفن المتوكل على اللّه إسماعيل إلى جانبها .
وارتحل إلى ذمار سنة إحدى وخمسين بعد موت والده العلامة بها ، وأخذ العلم بها عن السيد الهادي الجلال ، وكان متصوفا ، وعن غيره .
ثم ارتحل إلى صنعاء فاستوطنها وأخذ عنه الناس وانتفعوا به ، وهو المتفرد هذا الزمان بعلم الحكمة خاصة المنطق والحساب والإلهيات على اصطلاح الأوائل ، ويعرف مذهب الأشعري وقد يتهم به وليس كذلك ، فإنه ألقى إلى عجره وبجره وأنس درايته لا يميل إلى غير أقوال الصوفية وميلهما الكلي ، منهم الشيخ محيي الدين بن عربي ، وليس بخاف سلوكه ، فأما صوفية الرسالة ، فإن القشيري برهن فيها أنهم سنيّة ، وله إلمام قوي بعلم الحرف والسيمياء والكيمياء مع الزهد في الدنيا ، والانقطاع عن الناس في بيته بالكلية ، ومعرفة أقاويل الصوفية والسير في طريقهم ، وهو مع الاعتزال لا يرضى به . وألّف الكتب النافعة ك « المزن الهتون بقطرات الثلاثة الفنون » وهي المعاني والبيان والبديع . سمعته منه وكتبته سنة عشر ومائة وألف ، وله في المنطق « جمال الجلال » وهو معروف ، وله « آلة الحكمة الرسمية في شرح الأبيات الميمية » وهي أبيات له ذكر فيها قسمي التصور والتصديق ثم شرحها ، وذكر : إن الإرادة بالحكمة الرسمية المكتسبة بالنظر والشيء لاستفادة العلوم والسالكون طريقها هم الحكماء المشاؤون كأرسطاطاليس وأتباعه ، وتقابلها الحكمة الإشراقية وطريقهما تصفية النفس فإذا صفت انتقشت فيها العلوم ، وهي طريقة أفلاطون الإلهي ومن تبعه من علماء الإسلام كالسهروردي وغيره .
ومن مؤلفاته : « شرح الورقات » للجويني في أصول الفقه ، و « مقالات الصابية والحنفا » وله في علم الحرف مؤلف اشتهر بمكة ، وفي النحو قصيدة هو الآن يشرحها ، وشرح بعض قصائد العفيف التلمساني في الوحدة على اصطلاحهم المعروف .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 507
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص٥٠٧