تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
من الفضلاء فأفضت بهم المفاوضة إلى أن ذكروا قول الحريري :
سم سمة تحمد آثارها * واشكر لمن أعطى ولو سمسمه والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتني السؤدد والمكرمة
وتعجّبوا من تحكّمه في قوله :
إسكبا كل نافث * ولسنا أن يفوز بثالث
وكان في المجلس الشيخ عز الدين بن أبي الحديد ، وأخوه موفق الدين ، والسيد فخار بن معد ، والشيخ رضي الدين الصاغاني ، والسيد تاج الدين المذكور ، فقال لهم الوزير : ها أنتم فرسان البلاغة وأعيان البراعة ، فأتوا لهما بثالث وإلّا فاعذروه فيما قله ولا تهجنوا أفعاله ، فأحجم القوم وانتدب السيد تاج الدين فخاطب الوزير بهذا الكلام ، البيان إذا تفتحت أكمام خمائله ، وسمحت عزالى وابله ، وماست أعطافه شرفا وفخارا ، يقبّل الأرض بين يدي مولانا صغارا ، وحيث أجرى في ذكر أبيات الجناس ، وترفعهما عن المماثلة والقياس ، نظم العبد هذين البيتين مع فرقه بين الإنك « 1 » واللجين ، وإن كان أبو محمد لم يلحق به ولم يسم إلى مماثلته سمه ، ثم أنشد :
قدّمه المجد إلى أن غدا * يقول للماضي ولو قدّمه كم كمة جلّى بها نطقه * من غير ماعيّ ولا كمكمه
قلت أنا : ولعمري لقد زاحم أبا محمد بمنكب ضليع ، وجاء بكميته خببا مجيء المصلى السريع ، ويغتفر له زيادة ما بعد غير لهذه البديهة الساحرة ، الهاوية بأولئك الشيوخ الحاضرين الساخرة ، وفي هذا الجناس الذي اخترعه الحريري وتبعه تاج الدين طلاوة وهو من المعاناة لغير المتمكن يسفر عن حلاوة وهو من المركب وفيه من البديع رد الصدر على العجز .
هامش
- كابن طباطبا في كتابه - الفخري في الآداب السلطانية - ، وابن الفوطي في الحوادث الجامعة . توفي ابن العلقمي سنة 656 ه . كتب عنه الشيخ محمد بن الشيخ حسين الساعدي مجلدا بعنوان « مؤيد الدين بن العلقمي » طبع في النجف . ترجمته في : الفخري في الآداب السلطانية / 337 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 241 ، الكنى والألقاب 1 / 356 ، مؤرخ العراق ابن الفوطي 2 / 112 و 139 و 145 ، فوات الوفيات 2 / 312 ، شذرات الذهب / 272 ، أنوار الربيع 3 / ه 149 . ( 1 ) كذا في الأصل .