وكان الحكيم السهروردي لما حبسه الظاهر غازي بحلب وأيقن بقتله يردد هذا البيت :
أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندمي
وهو أصنع من قول الحريري لأنه ردّده في النصف الأول والثاني .
قال ابن عنبة : وحكى شيخي تاج الدين محمد ، عن السيد تاج الدين جعفر قال : لما لهجت بقول الشعر وأنا إذ ذاك صبي استحضرني والدي وقال لي : يا جعفر بلغني أنك تهذي بالشعر ، فقل لي في هذه الشجرة ، وكانت هناك شجرة نارنج ، فقلت ارتجالا :
ودوحة تدهش الأبصار ناضرة * تريك في كل غصن جذوة النار
كأنّما فصّلت بالتبر في حلل * خضر تميس بها قامات أبكار
فاستدعاني وقبّل بين عيني وأمر لي بجائزة وقال لي : يا بني استكثر من هذا « 1 » .
أذكرني النارنج قصة أبي الحسن السلامي « 2 » الشاعر المشهور ، وذلك أنه أجاد الشعر في حداثته فارتاب به شعراء عصره كأبي بكر وأبي عثمان الخالديين ، والشهاب التلعفري « 3 » ، واجتمعوا على امتحان خاطره ، وكان قد ورد إلى الموصل
هامش
( 1 ) عمدة الطالب 165 .
( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد المخزومي القرشي ، أبو الحسن السلامي : من أشعر أهل العراق في عصره . ولد في كرخ بغداد سنة 336 ه . وانتقل إلى الموصل ، ثم إلى أصبهان ، فاتصل بالصاحب ابن عباد فرفع منزلته وجعله في خاصته . ثم قصد عضد الدولة بشيراز فحظي عنده ونادمه وأقام في حضرته إلى أن مات ، فضعفت أحوال السلامي بعده . ومات رقيق الحال سنة 393 ه . وكان عضد الدولة يقول : إذا رأيت السلامي في مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إليّ ! نسبته إلى دار السلام ( بغداد ) له « ديوان شعر - ط » ببغداد جمعه صبيح رديف .
ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 403 - 409 والبداية والنهاية 11 : 333 ومرآة الجنان 2 : 446 والإمتاع والمؤانسة 1 : 134 والقاموس : مادة سلم ، ونوادر المخطوطات الرسالة المصرية 1 / 23 ، ويتيمة الدهر 2 / 157 - 188 ، والوافي بالوفيات 3 / 317 وتاريخ بغداد 2 / 335 وسماه « محمد بن عبيد اللّه » وكذ في سير النبلاء - خ - الطبقة 22 ، وأخبار التراث 21 ، الاعلام ط 4 / 6 / 226 - 227 .
( 3 ) هو أبو المكارم شهاب الدين ، محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني التلعفري . ولد بالموصل سنة 593 ه وبها تعلم . كان شاعرا مجيدا ، مدح الملوك والأعيان . قربه الملك الأشرف موسى -