يوم ، كأيّام لذّات لنا انصرمت ، * بتنا لها ، حين نام الدّهر ، سرّاقا
نلهو بما تستميل العين من زهر * حال النّدى فيه ، حتى مال أعناقا
كأنّ أعيانه ، إذ عاينت أرقي ، * بكت لما بي ، فحال الدّمع رقراقا
ورد تألّق ، في ضاحي منابته ، * فازداد منه الضّحى ، في العين ، إشراقا
سرى ينافحه نيلوفر عبق ، * وسنان نبّه منه الصّبح أحراقا
كلّ يهيج لنا ذكرى يشوّقنا * إليك ، لم يعر منها الصّدر أن ضاقا
لو كان وفّى المنى ، في جمعنا بكم ، * لكان من أكرم الأيّام أخلاقا
لا سكّن اللّه قلبا عق ذكركم * فلم يطر ، بجناح الشّوق ، خفّاقا « 1 »
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
كان التّجاري بمحض الودّ ، من زمن ، * ميدان أنس ، جرينا فيه أطلاقا
فالآن ، أحمد ما كنّا لعهدكم ، * سلوتم ، وبقينا نحن عشّاقا ! « 2 »
* * * رجع ، ومن شعر السيد جعفر بن المطهر ، رحمه اللّه تعالى :
عاتبتهم حين حال ودّهم * عند انعكاس الزمان ممتحنا
قالوا : فمن ذا تراه فلم يك يستحي * ل بالانعكاس ؟ قلت : أنا « 3 »
ينبغي التّثبّت في نسبة المقطوع هذا إليه ، فإن في حفظي أني رأيت مثله أو أنه بعينه مما ذكره ابن حجة في شواهد البديع .
وله في ذم بغلة :
وقائل لي : بغلة إن سعت * في ربوة أزرت بأجناسها
وقال من أوصافها : أنها * واقعة ، قلت : على رأسها « 4 »
وأجاد وأحسن .
وأمّا مذهبه في النثر فإنه توسّط فيه وأحسن ، وقد يستحسن واسطة العقد
هامش
( 1 ) عق ذكركم : استخف به .
( 2 ) ديوان ابن زيدون 46 - 47 .
( 3 ) نفحة الريحانة 3 / 402 ، ديوانه 46 - 47 .
( 4 ) خزانة الأدب لابن حجة .