ولي من أبيات في شكاية الزمان :
دهر إلى اللوم منسوب خليقته * حاشا علاك وولد النذل أوغاد
لم لا أقرض عرض الدهر محتسبا * والأرذلون على السادات قد سادوا
والسيف كالمنجل المرذول مطّرح * لما مضت في رقاب الناس أغماد
يا ضيعة الجوهر المكنون قلده * جيد الغرا ، وله الغزلان تعتاد
وذلة الأسد جاعت في عراينها * وللنقاد برغم الأسد إرغاد
ويا هوان نجوم الأفق كاسفة * وكم تلألأ سناها وهو وقّاد
وأشتهي فجر ليل منه أرّقني * وأن سرحانه للّيل صيّاد
والصبر يجمل بي والحزن يقبح بي * لو كان للمرء عمر النجم ميعاد
كم يشتكي صارمي لولا الأقاح ولا * يلوح بالضرب في متنيه فرصاد
وعارض حاجب شؤبوبه برد * فقد تطاول إبراق وإرعاد
ومن شعر ابن شمس الخلافة :
أشعرك أم ليل ووجهك أم قمر ، * ونشرك أم مسك ، وثغرك أم درر
وخدّك أم ورد ، وريقك أم طلا ، * وجسمك أم ماء ، وقلبك أم حجر
شككنا على علم وقد غلب الهوى * على القلب أو غطّى على السمع والبصر
ويسمّيه أهل البديع تجاهل العارف .
وما أرّق قول عبد المحسن الصوري « 1 » فيه [ من مجزوء الرمل ] :
بالّذي ألهم تع * ذيبي ثناياك العذابا
والّذي صيّر حظّي * منك هجرا واجتنابا
والذي ألبس خدّ * يك من الورد نقابا
هامش
( 1 ) أبي محمد عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون الصوري . كان من أبرز شعراء عصره ، ومن الأدباء الفضلاء ، بديع الألفاظ ، حسن المعاني ، له ديوان مخطوط في مكتبة المرحوم الشبيبي يحوي نحو خمسة آلاف بيت . توفي سنة 419 ه وعمره ثمانون سنة تقريبا .
ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 397 ، أعيان الشيعة 39 / 110 ، أمل الآمل 1 / 114 ، يتيمة الدهر 1 / 312 ، شذرات الذهب 3 / 212 ، البداية والنهاية 12 / 25 ، الكنى والألقاب 2 / 395 ، أنوار الربيع 5 / ه 126 - 127 ، الطليعة ترجمة رقم 163 .