أسبح باليسر المعظّم ذكره * وأكثر في التقديس والحمد والشكر
وأدعو إلى اللّه الكريم تضرّعا * يفرّج عني ذلك العسر باليسر
ولابن شمس الخلافة في أبي محمد المعروف بابن شكر « 1 » وزير العادل وولده الكامل لما خرج من مصر إلى الشام :
على مهل ففي الأحوال ريث * أتخشى أن تضام وأنت ليث
بمصر إن أقمت فأنت نيل * وإن جئت الشآم فأنت غيث
جرت عادة اللّه تعالى إن مصر لا تمطر ولا ينتفع بمطرها وإن نزل ، لاستغنائها بالنيل وريّها به ، وللفلاسفة في عدم نزول الغيث بها تعليل ذكروه ، وبسطه المقريزي في الخطط والآثار إلّا جانبها الشمالي المجاور لبلاد الشام كرشيد ونحوه فيمطر مطر الشام .
وله في رجل كثير الاستجداء من الناس :
أوراق كذبته « 2 » في بيت كلّ فتى * على اتفاق معان واختلاف روي
قد طبّق الأرض من سهل ومن جبل * كأنه خطّ ذاك السائح الهروي « 3 »
والسائح الهروي كان قد طاف أكثر المعمور من البراري والجزائر وكل ما
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن علي بن الحسين ، أبو محمد ، صفي الدين الشيبي الدميري ، المعروف بالصاحب ابن شكر : وزير مصري . من الدهاة . ولد في دميرة البحرية ( من إقليم الغربية بمصر ) سنة 548 ه ونشأ نشأة صالحة ، فتفقه في القاهرة ، وصنف كتابا في « الفقه » على مذهب مالك . واتصل بالملك العادل أبي بكر بن أيوب فولاه مباشرة ديوانه سنة 587 ه . ثم استوزره ، فعمد إلى سياسة العنف والمصادرة واستبد بالأعمال ، فعزله العادل ، فخرج إلى آمد وأقام عند ابن أرتق إلى أن مات العادل ( سنة 615 ) فطلبه الكامل محمد بن العادل ، وهو في نوبة قتال مع الإفرنج على دمياط ، فجاءه ، فكاشفه بما هو عليه من الاضطراب بثورة العرب في مصر ومحاربة الفرنج وعصيان بعض الأمراء ، فنهض ابن شكر بالأمر عنيفا على سابق عادته ، فخافه الناس وهابوه ، فاستقر الملك .
وعظم أمره عند الملك الكامل . واستمر على ذلك إلى أن مات بالقاهرة سنة 622 ه .
ترجمته في :
فوات الوفيات 1 / 463 ، الاعلام لابن قاضي شهبة - خ ، وخطط مبارك 11 : 57 ، الاعلام ط 4 / 4 / 105 - 106 .
( 2 ) في الوفيات : « كديته » .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 346 .