وقال أبو الحسين الجزّار « 1 » :
ليت شعري ما العذر لولا قضا * ء اللّه في رزقه وفي حرماني
ولقد كدت أن أهيم بحمل ال * هم لولا تعللي بالأماني
وقال ابن المعتز « 2 » :
لا تأسفن من الدنيا على أمل * فليس باقيه إلّا مثل ماضيه
وهذ مثل قول البحتري ، ولست أدري أيّهما أخذ من الآخر لأنهما كانا متعاصرين :
فالبواقي من الليالي وإن خالف * ن شيئا فمشبهات المواضي
فأمّا الجدّ فما يجلب العناء إذا عانده الجدّ ، وهو أيضا مما لا حيلة فيه للبشر ، وما أصدق قول أبي العلاء المعري « 3 » :
سيطلبني رزقي الذي لو طلبته * لما زاد والدنيا حظوظ وإقبال
إذا صدق الجدّ افترى العم للفتى * مكارم لا تكدي وإن كذب الحال
إلّا أنه أخرجه مخرج اللغز لهوان الدنيا عليه فكأنه يسخر بها ، والجد الحظ ، والعمّ الجماعة ، والكدية كالذي نحن فيه من خيبة المطالب ، والخال المخيلة .
وله أيضا :
لا تطلبن بآلة لك رتبة * قلم البليغ بغير حظ مغزل
سكن السما كان السماء كلاهما * هذا له رمح وهذا أعزل
ما أصدقه فإن أبا علي بن مقلة « 4 » صاحب سحر الخط ورئيس الكتابة وبليغها قطعت يداه ولسانه شيئا بعد شيء ثم ضربت عنقه ونبش بعد دفنه فأكلته الكلاب .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) ترجمه المؤلف ضمن رقم 44 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 19 .
( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .