فديت من ألحاظه جذوة * تذكي ومن مبسمه بارد
أرسل في تفّاحة خدّه * إليّ كيلا يفطن الحاسد
لمّا تشكّيت أليه الهوى * والشوق نام والجوى زائد
فلونه في لونها ظاهر * وريقه في طعمها جامد « 1 »
وله أيضا :
يا يوما اسعفنا بكل سرور * طيبا فنلنا منه كل حبور
فيه شربنا جوهرا من قهوة * قد عتّقت في جوهر البلّور
في جنّة قد ذلّلت ثمراتها * وتسربلت بغلائل من نور
وجرى النسيم على ثمار غصونها * فتضوّعت بالمسك والكافور
ينساب في الأكتاف منها جدول * كالنّصل أو كالحيّة المذعور
ما بين أترجّ يلوح كأنه * كبرى الثّديّ الصّفر فوق صدور
وكأنّ نرجسه إذا استقبلته * يرنو بأجفان العيون الحور
وكأنّما النارنج في أغصانه * أكر تروّت من دم اليعفور « 2 »
وكأنما نشر الربيع ملاحفا * فيها مريّشة من المنثور
وكأنّ سوسنها خدود قد بدت * للّثم فيها رقّة التأثير
ويزيدها حسنا إلى تحسينها * ملك العزيز لها أبي المنصور « 3 »
وله أيضا في وصف الديارات :
أيا دير مرحنّا سقتك رعود * من الغيث تهمي مرّة وتعود « 4 »
فكم وصلتنا من رباك « 5 » أوانس * يطفن علينا بالمدامة غيد
هامش
( 1 ) ديوانه 114 .
( 2 ) اليعفور : الخشف وهو ولد البقرة الوحشية ، والظبي بلون العفر أي التراب .
( 3 ) ديوانه 209 .
( 4 ) دير مريحنّا : على شاطىء بركة الحبش إلى جانب البساتين التي أنشأ بعضها الأمير تميم وجعل به مجلسا على عمد ، وبالقرب من الدير عين ذهبت بها الرمال ، أنظر في ابن فضل اللّه ج 1 ص 361 ، معجم البلدان ج 2 ص 701 ، الديارات للشابشتى . وهو الآن يقع بين فم الخليج ومسجد زين العابدين قرب النيل . وكان من مواضع اللعب واللهو . وفي اليتيمة 1 / 391 : « دير يوحنا » .
( 5 ) في هامش الأصل : « في رباك » .