تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
واللّه لولا أن يقال تغيّرا * وصبا وإن كان التصابي أجدرا لأعدت تفّاح الخدود بنفسجا * لثما وكافور الترائب عنبرا « 1 »
للّه [ درّ ] هذه القطعة ، ما أجودها وأنداها على الأكباد ، ولولا الإيهام لقلت ما أبردها وما أدلّها بالمعنيين ، على إنها ربيبة ملك وبنت ملك لمراعاته فيها بين النفائس الذي اعتذر بعد بها ابن الرومي من التفاح الذي هو خدّ الروض ، والبنفسج الذي صفر جداليها فما بقي له خوض قبل الغض للغض ، وبعد قضى ذلك الغرض ، وتشبيه الترائب بالكافور قبل اللثم ، وبعده بالعنبر الأشهب وهو حياة الشمّ ، وطرح أداة التشبيه وهو أبلغ ، وتصريع البيت الثالث والجناس في الأول والثاني والاستعارة وحسن التخييل ، وقد جمع النبات الرائحة الذكية نتأمله بفطنة مثلها . قال الثعالبي : أنشدني المصيصي للأمير تميم [ من الطويل ] :
شربنا على نوح المطوّقة الورق * وأردية الروض المفوّفة البلق « 2 » معتّقة أفنى الزمان وجودها * فجاءت كفوت اللحظ أو رقّة العشق كأنّ السحاب الغرّ أصبحن أكؤسا * لنا وكأنّ الراح فيها سنا البرق فبتنا نحث الكأس حثّا وإنّنا * لنشربها بالحثّ صرفا ونستسقي إلى أن رأيت النجم وهو مغرّب * وأقبلن رايات الصباح من الشرق كأنّ سواد الليل والفجر طالع * بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق « 3 »
ومن شعره الحرّ في صفة يوم بالنيل تمتع بأردافه وسروره ، وحصل منه في جنّة ولا نار إلّا ما لاح بخمره موشوره ، والحباب يحكي ما تبسم به من القواطع ، وقد رفعه النيل على صوته وأشار للسلام عليه بالأصابع ، فقال :
يوم لنا بالنيل مختصر * ولكل يوم مسرّة قصر والسفن تصعد كالخيول بنا * في موجه والماء ينحدر
هامش
( 1 ) يتيمة 1 / 292 ، دمية القصر 1 / 93 ، وفيات الأعيان 1 / 301 ، ديوانه 464 . ( 2 ) الورق : جمع أورق وورقا ، وصف من الورقة : وهو لون سواد في غبرة أو في بياض . وأراد بالورق الحمائم . وبرد مفوّف : رقيق فيه خطوط بيض . والفوف : ثياب رقاق من ثياب اليمن موشاة . والبلق : جمع أبلق وبلقاء ، وصف من البلق والبلقة : لون سواد وبياض . ( 3 ) يتيمة الدهر 1 / 293 ، شرح مقامات الحريري للشريشي ، ديوانه 296 .