ألمّ بنا في دامس الليل فانجلى * فلما انثنى عنّا وودّع أظلما « 1 »
قلت : أجاد في هذه وأحسن .
وله من أخرى [ من الوافر ] :
كتائبنا يلوح النصر فيها * برايات تطرّز بالنجاح
تكاد ممالك الآفاق شرقا * تسير إليه من كل النواحي
ألا للّه لي عرض مصون * وقاه المجد بالماء المباح « 2 »
قال الثعالبي : وأنشدني له بديع الزمان هذين البيتين ثم وجدتهما لغيره [ من الطويل ] :
هب الدهر أرضاني وأعتب صرفه * وأعقب بالحسنى من الحبس والأسر
فمن لي بأيام الهموم التي مضت * ومن لي بما أنفقت في الحبس من عمري ؟ « 3 »
وله شعر كثير وأدب صالح ، رحمه اللّه تعالى .
والآلة : بفتح الهمزة وتشديد اللام المفتوحة : الحربة .
وذكر ابن عبد ربّه المغربي : أن الحارث بن هشام رأته امرأة وهو يحدّ حربة يوم فتح مكة ، فقالت له : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعددتها لمحمد وأصحابه ، قالت :
ما رأى أن يقوم لمحمد وأصحابه شيء ، قال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال [ من الرجز ] :
إن تقبلوا اليوم فمالي علّه * هذا سلاح كامل وألّه
وذو عرارين سريع السلّه
فلما لقيهم خالد يوم الهندمة انهزم ولامته امرأته فقال [ من الرجز ] :
إنك لو شهدت يوم الخندمه * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة
ولحقتنا بالسيوف المسلمة * يفلقن كل ساعد وحججه
منها فلا تسمع إلّا غمغمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 220 ، دمية القصر 1 / 266 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 221 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 220 .