تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إذا لم يخالطن كل الخلا * ط أصبحن مخرنطمات « 1 » غضابا « 2 »
وروي أن عبد الملك بن مروان كان شديد الشغف بالنساء ، فلما أسنّ ضعف عن الجماع ، فازداد غرامه بهنّ ، فدخل عليه يوما أيمن المذكور فقال له : كيف أنت يا أيمن ؟ قال : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : كيف قوّتك ؟ قال : كما أحبّ والحمد للّه إني لآكل الجذع من الضأن « 3 » ، والصاع من التمر ، وأشرب العسّ « 4 » المملوّ أغبّة غبّا ، وارتحل الجمل الصعب فأنصبه ، وأركب المهر الأرن فأذلّله ، وافترع العذر لا يقعدني عنها الكبر . فغاض ذلك عبد الملك فحسده وجفاه واطرحه حتى أثر ذلك في حاله وحجبه أيضا وقطع عطاءه ، فقالت له امرأته : أصدقني هل لك جرم ؟ قال : لا واللّه ، قالت : فأي شيء دار بينك وبين أمير المؤمنين آخر ما لقيته ؟ فأخبرها ، فقالت : من هنا أتيت ، أنا أحتال لك ، فتهيأت ودخلت على عاتكة بنت يزيد زوجته ، فقالت : أسألك أن تستعدي أمير المؤمنين على زوجي ، قالت : فيم ؟ قالت : ما أدري أنا مع رجل أو حائط ؟ فإن له سنين ما يعرف فراشي ، فخرجت عاتكة فأخبرت عبد الملك ، فوجّه فيه وسأله عما ذكرت فاعترف بذلك ، فقال : أو لم أسألك عام أول عن حالك فوصفت كيت وكيت ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الرجل ليتجمّل عند سلطانه ، ويتجلّد لأعدائه بأكثر مما وصفت به نفسي ، وأنا القائل ، وأنشد الأبيات المتقدمة ، فجعل عبد الملك يضحك من قوله ، ثم قال : أولى بك يا بن حزيم ، لقد لقيت منهن برحا فما ترى أن نصنع بينك وبين زوجتك ؟ قال : تأجلها أجل العنين لعلّي أستطيع إمساكها ، قال : إفعل ، وردّها إليه وأمر له بما قد فات من عطائه وزاد في برّه وتقريبه « 5 » . ومن هذه المادة قول السرّاج الورّاق « 6 » :
هامش
( 1 ) مخرنطمات : وصف من إخرنطم : إذا رفع أنفه واستكبر وغضب . واخرنطم الرجل : عوج خرطومه وسكت على غضبه . والمخرنطم : الغضبان المتكبر مع رفع رأسه ( اللسان مادة خرطم ) . ( 2 ) الأغاني 20 / 222 - 223 ، الشعر والشعراء 455 ، عيون الأخبار 4 / 102 . ( 3 ) الجذع من الضأن : الصغيرة في السنة الثانية ( اللسان مادة : جذع ) . ( 4 ) العسّ : القدح الضخم ، وقيل هو أكبر من الغمر ، وهو الطول ، يروّي الثلاثة والأربعة ، والعدّة والرفد أكبر منه ، والجمع عساس وعسسه ( اللسان مادة : عسس ) . ( 5 ) الأغاني 20 / 222 - 223 . ( 6 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 425 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني