قبّل عني ضريح مولاي وقل * قد مات بها من الشوق إليك
قلت : وإنما امتنع الرضا من قبول عهد الخلافة حتى أكره لأنه قال للمأمون :
إن الجفر والجامعة دلّت على أنه لا يتم ما أردتم ، وأجابه تقيّة ، ويجوز أن المأمون أبرّ بيمينه كما ذكر ثم ندم فسمّه ، وقيل : إن الفضل بن سهل حسّن له ذلك ، ولذا قتل غيلة بسرخس كما تقدم ، مع تشيّع كان في المأمون مشهور ، ولكن الملك عقيم ، وأراد إرغام عمّه إبراهيم بن المهدي فإنه كان ناصبيا يعيب المأمون بالتشيّع ، ولما بايع المأمون للرضا خلعه إبراهيم ببغداد ودعى لنفسه وتلقّب بالمبارك ، وقال إبراهيم يوما للمأمون : إني رأيت عليا في منامي ، فقلت له : إنما تدّعون هذا الأمر بامرأة ونحن أحقّ به منكم . فما رأيت له بلاغة في جوابه كما يروى عنه ، قال : فما أجابك به ؟ قال : سلاما سلاما . قال المأمون : اللّه أكبر قد واللّه أجابك بأبلغ جواب ، وعلم إنك جاهل لا تناظر ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 1 » فتغيّر إبراهيم وقال : ليتني لم أخبرك .
وقالت أسماء بنت المهدي قلت لأخي إبراهيم : أما واللّه أشتهي أن أسمع غناءك ، قال : إذا واللّه لا تسمعين مثله عليّ وعلي وأغلظ في اليمين إن لم يكن إبليس ظهر لي وعلمني النفر والنغم وصافحني وقال : إذهب فأنت مني وأنا منك .
وقال دعبل فيه :
يا معشر الأجناد لا تقنطوا * وارضوا بما كان ولا تسخطوا
فسوف تعطون حنينية * يلتذها الأمرد والأشمط
والمعبديات لقوّادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط
وهكذا يرزق قوّاده * خليفة مصحفه البربط
الحنينيات : أصوات من الغناء منسوبة إلى حنين النجفي العبادي المغني المشهور .
والمعبديات : إلى معبد .
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : بويع إبراهيم ببغداد ، وقد قلّ المال عنده وكان قد لجأ إليه أعراب من أعراب السواد وغيرهم من أوغاد الناس
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 63 .