وقال مهدي بن سابق : أعطى جعفر بن يحيى ، مروان بن أبي حفصة « 1 » وقد مدحه ثلاثين ألف درهم ، وأعطى أبا البصير الشاعر عشرين ألف درهم ، وأعطى أشجع وكان ثالثهم ثلاثة آلاف درهم ، وكان أول إتصاله به ، فكتب أشجع إليه :
أعطيت مروان الثّلا * ثين التي دلّت رعاثه !
وأبا البصير وإنّما * أعطيتني منهم ثلاثة
وأمر له بعشرين ألف درهم مع الأولى « 2 » .
وقال الحسين الجعفيّ : كان أشجع إذا نزل بغداذ ، نزل على صديق له من أهلها فقدمها مرّة فوجده قد مات والبكاء والنوح في داره فقال :
قمر أطبقوا عليه ببغدا * ذ ضريحا ، ماذا أجنّ الضّريح !
رحم اللّه صاحبي ونديمي * رحمة تغتدي وأخرى تروح « 3 »
وقال محمد بن عبد اللّه بن مالك : كان حرب بن عمرو الثقفي نخّاسا ، وكانت له جارية مغنيّة وكان الشعراء والكتاب وأهل الأدب ببغداذ يختلفون إليها ويسمعون منها ، وينفقون في منزله النفقات الواسعة ويبرّونه ويهدون إليه ، فقال أشجع فيه :
جارية تهتزّ أردافها * مشبعة الخلخال والقلب « 4 »
أشكو الذي لاقيت من حبّها * وبغض مولاها إلى الرّبّ
من بغض مولاها ومن حبّها * سقمت بين البغض والحبّ
فاختلجا في الصدر حتى استوى * أمرهما فاقتسما قلبي
تعجّل اللّه شفائي بها * وعجّل السّقم إلى حرب « 5 »
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) الأغاني 18 / 236 ، الشعراء المحدثين 86 .
( 3 ) الأغاني 18 / 246 .
( 4 ) القلب : سوار المرأة ( اللسان مادة قلب ج 1 ص 688 )
( 5 ) الأغاني 18 / 258 .