تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
لو قيل للعباس يا آبن محمد * قل : لا ، وأنت مخلّد ما قالها ما إن أعدّ من المكارم خصلة * الّا وجدتك عمّها أو خالها
وأرسلها إليه وقدّر عنده ألف دينار فما راعه إلّا وغلامه قد جاءه شيء في قرطاس ففتحه فإذا ديناران فقال للغلام : الديناران لك منّي ، فاحتل لي في إرجاع ورقة الشعر ، فاختلسها له ، فقال فيه ربيعة :
مدحتك مدحة السيف المحلّى * لتجري في الكرام كما جريت فهبها مدحة ذهبت ضياعا * كذبت عليك فيها وافتريت فأنت المرء ليس له وفاء * كأني إذ مدحتك قد زنيت
وأرسلها إليه ، فلما قرأها العباس دخل من فوره على الرشيد فقال : إن ربيعة الرقي هجاني ، فاستشاط الرشيد غيظا ، وكان العباس أثيرا عنده ، وقد همّ أن يتزوج ابنته ، وأمر بإحضاره ، فما رآه قال : يا عاض بظر أمه أتهج عمي وأكرم الناس عليّ ، فقال : واللّه قد مدحته بشعر ما قاله أحد من الشعراء في أحد من الخلفاء ، ثم أنشده القصيدة ، فقال الرشيد : صدق واللّه ما قيل في أحد من الخلفاء مثله حسنا ، والتفت إلى العباس فقال : بكم أثبته ، فتلكأ وتغيّر وجهه ، فقال ربيعة : أثابني دينارين ، فظن الرشيد أنه يمزح ، فقال : بحياتي عليك أثابك ؟ قال : وحياتك يا أمير المؤمنين ما أعطاني غير دينارين ، فتغيظ الرشيد والتفت إلى العباس ، وقال : ليت شعري ما الذي قعد بك عن الكرم ؟ أنسبك فهو النسب الذي لا يدانى ؟ أم قلّة الأموال فلقد سوغتك منها جهدي ؟ أم نفسك ؟ فلا ذنب لي فهي واللّه نفسك ، فكاد يموت خجلة ثم قال الرشيد للرقي : بحياتي عليك لا تذكره في شعرك ، وأمر له بثلاثين ألف درهم وأعرض عمّا همّ به من خطبة بنت العباس وجفاه واطّرحه « 1 » . وكان ربيعة بعد ذلك كثير العبث بالعباس في حضرة الرشيد ، فمنه أن
هامش
- غزلا من أبي نواس . كان ضريرا ويلقب بالغاوي . استقدمه المهدي العباسي فمدحه بعدة قصائد ونال جوائزه . توفي سنة 198 ه . ترجمته في : الأغاني 16 / 271 - 284 ، نكت الهميان / 151 ، ومعجم الأدباء 11 / 134 طبقات الشعراء لابن المعتز / 157 ، أنوار الربيع 1 / ه 333 - 334 . ( 1 ) إطّرحه : رماه وقذفه ، الأغاني 16 / 274 - 276 .