قال أبو الفرج ، قال الوليد بن أشجع : مرّ أبي وعمّاي أحمد ويزيد بقبر الوليد بن عقبة بالرقّة وإلى جانبه قبر أبي زبيد الطائي النصراني نديمه ، وكان أبو زبيد أوصى حين احتضر أن يدفن إلى جنب الوليد بالبطيح « 1 » ، والقبران مختلفان كل موجّه إلى قبلته ، فوقفوا على القبرين فجعلوا يتذاكرون أخبارهما ، فأنشأ أبي يقول :
مررت على عظام أبي زبيد * وقد لاحت ببلقعة صلود
وكان له الوليد نديم صدق * فنادم قبره قبر الوليد
أنيسا ألفة ذهبا فأمست * عظامهما تآنس بالصّعيد
ولا أدري بمن تبدأ المنايا * بأحمد أو بأشجع أو يزيد
قال : فماتوا واللّه كما رتبهم ، رحمه اللّه تعالى « 2 » .
* * * وقصة بيعة الرضا عليه السّلام ما أسند أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ، قال :
أخبرني الحسن « 3 » بن علي بن حمزة ، وعن عمّه محمد بن علي ، وأخبرنا بأشياء منه أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن الحسن العلوي ، وجمعت أخبارهم : إن المأمون وجّه إلى جماعة من آل أبي طالب فحملوا إليه من المدينة وفيهم أبو الحسن علي بن موسى فأخذ بهم على طريق البصرة مع قائد من أهل خراسان ، فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا ، وأنزل علي بن موسى دارا .
ووجّه إليه الفضل بن سهل « 4 » فأعلمه أنه يريد العقد له وأمره بالاجتماع مع
هامش
( 1 ) في الأغاني : « البليخ » والبليخ : اسم نهر بالرقة يجتمع فيه الماء من عيون أعظمها الذهبانية في أرض حران . قال ابن دريد : لا أحسب البليخ عربيا ( ياقوت ج 1 ص 493 ) .
( 2 ) الأغاني 18 / 260 - 261 .
( 3 ) في المقاتل : « الحسين » .
( 4 ) الفضل بن سهل السرخسي ، أبو العباس : وزير المأمون وصاحب تدبيره . ( اتصل به في صباه وأسلم على يده ( سنة 190 ه ) وكان مجوسيا وصحبه قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها جعل له الوزارة وقيادة الجيش معا ، فكان يلقب بذي الرياستين ( الحرب والسياسة ) مولده في سرخس ( بخراسان ) سنة 154 ه ووفاته فيها سنة 202 ه قتله جماعة بينما كان في الحمام ، قيل : إن المأمون دسهم له وقد ثقل عليه أمره . وكان حازما عاقلا فصيحا ، من الأكفاء . أخباره كثيرة . -