تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
انتقال الإمامة بالوصية إلى علي عليه السّلام إلى بنيه الثلاثة وصارت بعد ابن الحنفية إلى بني العباس « 1 » . وقال سعد بن هزيم وأبو دعامة السدوسي : كان أشجع منقطعا إلى العباس ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس « 2 » ، فقال الرشيد للعباس : يا عم إن الشعراء قد أكثروا في مديح محمد بسببي وبسبب أم جعفر ، ولم يقل أحد منهم في المأمون شيئا ، وأنا أحب أن أقع على شاعر فطن ذكي يقول فيه ، ذكر العباس ذلك لأشجع فقال :
بيعة المأمون آخذة * بعنان الحقّ في أفقه أحكمت مرّاتها عقدا * تمنع المختال في نفقه « 3 » لن يفكّ المرء ربقتها * أو يفكّ الدّين من عنقه وله من وجه والده * صورة تمّت ومن خلقه
فأتى العباس ، الرشيد فأنشده إيّاها فاستحسنها ، وسأله من قالها فقال : هي لي ، فقال : قد سررتني مرّتين بإصابتك ما في نفسي وبأنّها لك ، وما كان لك فهو لي وأمر له بثلاثين ألف درهم ، على أشجع منها خمسة آلاف درهم ، وأخذ الباقي لنفسه « 4 » ، وكان العباس بخيلا لهذه القصّة . وله حكاية ظريفة ، وهي : إن ربيعة الرقي « 5 » الشاعر مدحه بقصيدة بالغ فيها ، وجاء منها :
هامش
( 1 ) الأغاني 18 / 221 - 222 ، الشعراء المحدثين 76 - 112 . ( 2 ) العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، أبو الفضل الهاشمي : أمير . هو أخو المنصور والسفّاح . ولد سنة 121 ه ولاه المنصور دمشق وبلاد الشام كلها . وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد . وأرسله المنصور لغزو الروم في ستين ألفا . وحج بالناس مرات . ومات ببغداد سنة 186 ه . كان من أجود الناس رأيا . وإليه تنسب « العباسية » محلة بالجانب الغربي من بغداد ، دفن فيها . وكان الرشيد يحبه ويجله . ويزعم أهله أنّ الرشيد سمه . ترجمته في : تاريخ بغداد 1 : 95 ثم 12 : 124 وتهذيب ابن عساكر 7 : 253 والنجوم الزاهرة 2 : 120 وفيه : مولده سنة 118 ه ، الإعلام ط 4 / 3 / 264 - 265 . ( 3 ) المرات : جمع مرة ، وهي طاقة الحبل . ( 4 ) الأغاني 18 / 237 . ( 5 ) هو أبو ثابت ، وقيل أبو شبابة أو شبانة ( ربيعة بن ثابت في الأصل أبو ربيعة ) بن لجأ الأسدي المعروف بربيعة الرقي . كان ينزل الرقة وبها مولده . شاعر مكثر مجيد . يرى ابن المعتز أنه أشعر -