فقال له يحيى : ويلك يا أشجع هذا تهدّد ، فلا تعد لمثله ، وقضى حاجته .
وقال الأصفهاني : أول من أوصل أشجع إلى الرشيد ، الفضل بن الربيع الحاجب « 1 » ، وصفه له وقال : هو أشعر الشعراء في هذا الزمان ، وقد اقتطعه عنك البرامكة ، فأمره بإدخاله مع الشعراء ، فحضر وأنشده :
قصر عليه تحيّة وسلام * خلعت عليه جمالها الأيّام
فيه اجتلى الدّنيا الخليفة والتقت * للملك فيه سلامة وسلام
قصر سقوف المزن دون سقوفه * فيه لأعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التي * نسج الرّبيع وزخرف الأرهام « 2 »
أدنتك من ظلّ النّبيّ وصيّة * وقرابة وشجت بها الأرحام
برقت سماؤك في العدوّ وأمطرت * هاما لها ظلّ السّيوف غمام
وعلى عدوّك يا آبن عمّ محمّد * رصدان : ضوء الصّبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته ، وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام
فاستجاد الرشيد شعره وأمر له بعشرين ألف درهم .
ولعمري لقد أجاد وأرانا من البيت الأخير :
« إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ »
« 3 » ولمح بذكر الوصيّة التي انتهت إلى الرشيد ما شرحناه في ترجمة السيد الحميري « 4 » من
هامش
( 1 ) الفضل بن الربيع بن يونس ، أبو العباس : وزير أديب حازم ولد سنة 138 ه . كان أبوه وزيرا للمنصور العباسي . واستحجبه المنصور لما ولى أباه الوزارة ، فلما آل الأمر إلى الرشيد واستوزر البرامكة كان صاحب الترجمة من كبار خصومهم ، حتى ضربهم الرشيد تلك الضربة ، قال صاحب غربال الزمان : وكانت نكبتهم عل يديه . وولي الوزارة إلى أن مات الرشيد . واستخلف الأمين ، فأقره في وزارته ، فعمل على مقاومة المأمون . ولما ظفر المأمون استتر الفضل ( سنة 196 ه ) ثم عفا عنه المأمون وأهمله بقية حياته . وتوفي بطوس سنة 208 ه . وهو من أحفاد أبي فروة « كيسان » مولى عثمان بن عفان .
ترجمته في :
وفيات الأعيان 4 / 37 - 40 . والبداية والنهاية 10 : 263 وغربال الزمان - خ . وتاريخ بغداد 12 :
343 والمرزباني 312 ومفتاح السعادة 2 : 164 ومرآة الجنان 2 : 42 ، الإعلام ط 4 / 5 / 147 - 148 .
( 2 ) الارهام : المطر الضعيف .
( 3 ) سورة الفجر : الآية 7 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 31 .