حتى إذا أمن الحتوف وتحته * عاري النّواهق ذو نجاء ملهب « 1 »
أثوى ابن جرموز عمير شلوه * بالقاع منعفرا كشلو التولب « 2 »
واغتر طلحة عند مختلف القنا * عبل الذراع شديد أصل المنكب « 3 »
فاستلّ حبّة قلبه بمذلّق * ريّان من دم جوفه المتصبب « 4 »
في مارقين من الجماعة فارقوا * باب الهدى وحيا الربيع المخصب
خير البرية بعد أحمد من له * منّي الهوى وإلى بنيه تطرّبي
أمسى وأصبح معصما منّي له * ودّ وحبل ولاية لم يقصب « 5 »
ونصيحة خلص الصفاء له بها * منيّ وشاهد نصرة لم يعزب
ردّت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب « 6 »
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما حبست لخلق مغرب « 7 »
إلا لأحمد « 8 » أو له ولردّها * ولحبسها تأويل أمر معجب
هامش
( 1 ) النواهق : العظمان الشاخصان من ذي الحافر في مجرى الدمع . أي عاري النواهق من اللحم وهي صفة ممدوحة في الفرس ، والنجاء : الاسراع ، وملهب : سريع العدو .
( 2 ) الشلو : العضو من اللحم ، والتولب : الجحش .
( 3 ) اغتر : من الغرة . يقال : أتاه على غرة وأصاب منه غرة فبطش به .
( 4 ) اختل : أي دخل في خلل قلبه .
( 5 ) معصما : متمسكا ، ويتقصب : ( بالصاد المهملة ) : يقطع ، وفي نسخة يقضب بالضاد المعجمة وهو بمعناه .
( 6 ) حديث رد الشمس أو وقوف سيرها معجزة من معاجز النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وفضيلة عظيمة من فضائل الإمام علي عليه السّلام . وملخصه : أن النبي عليه أفضل الصلاة السلام كان نائما ورأسه في حجر علي عليه السّلام .
فلما حان وقت صلاة العصر كره الإمام أن ينهض لأدائها فيزعج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من نومه . فلما قارب وقتها للغروب انتبه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا اللّه سبحانه وتعالى بردها عليه فردها وصلى الصلاة في وقتها .
وقد أورد الأميني في كتابه الغدير 2 : 118 - 129 أسماء ستة كتب صنفت خصيصا بهذه المعجزة النبوية والمكرمة العلوية . كما ذكر ( 41 ) مصدرا جلها أو كلها غير شيعية تثبت هذه الحادثة العظيمة وتصحح سندها .
( 7 ) روى الشيخ المفيد في ( الإرشاد 164 ) : أنه عليه السّلام لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم ، فتكلموا في ذلك فدعا اللّه تعالى فرد عليه الشمس حتى صارت على الحالة التي تكون عليها وقت العصر . فصلى العصر بجميع أصحابه ثم غابت .
( 8 ) في هامش الأصل : « ليوشع » .