ومنهم أبو القاسم الزعفراني « 1 » ، وله الأبيات السابقة في أوائل ترجمة الصاحب ، وكان شيخا قد تاب عن الشراب مقتديا بالصاحب ، فأراد فخر الدولة على معاودته فعاوده ، فقال [ من الخفيف ] :
هاتها لا عدمت مثلي نديما * قهوة تنتج السرور العقيما
قهوة تنتمي إلى الشمس لا يعرف * في جنسها الثرا والكروما
خالفت دنها الغليظ فرقّت * واستفادت من السموم نسيما
كرمت عنصرا فلوعب فيها * أبخل الناس غادرته كريما
وكأني لما رجعت إليها * كنت من كل لذّة محروما « 2 »
الزعفراني كثير الشعر ، وعقد له الثعالبي في اليتيمة ترجمة « 3 » ، ونسبته إلى الزعفران وهو حار في أول الثالثة ، يابس في آخر الثانية ، مفرح ، وقيل إن شرب ثلاثة دراهم باليوناني من خالصه يقتل بالضحك ، وهو مخدّر ويدخل في المفرحات ، وفيه انضاج ويضر بالدماغ الصفراوي ، ويحمّر الوجه ، وإدمانه يولّد مادة البرسام « 4 » ويصدع جدا ويهيّج الوقاع للمبرود .
ودريه : بفتح الدال المهملة وكسر الراء وإسكان الياء المثناة من تحت وبعدها هاء ، أحد أبواب أصفهان ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) واسمه عمر بن إبراهيم : ترجم له الثعالبي في يتيمة الدهر 3 / 342 - 352 بما ملخصه : ( من أهل العراق ، شيخ شعراء العصر ، وواسطة عقد ندماء الصاحب ، وله عنده حرمة وكيدة ، وكان جيد النظم حسن المعاشرة ، حاذقا بلعب الشطرنج . استدعاه فخر الدولة لمنادمته ، وكان قد نادم أخاه عضد الدولة ) ثم أورد نماذج حسنة من شعره .
( 2 ) كاملة في اليتيمة 3 / 342 - 343 .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 342 - 352 .
( 4 ) في هامش الأصل : « الرسام » .