وذكر أبو الحسين ، محمد بن الحسين فارس النحوي « 1 » : إن نوح بن منصور الساماني سلطان ما وراء النهر وخراسان كتب إلى الصاحب رقعة في السرّ يستدعيه إليه ليفوّض وزارته وتدبير ملكه إليه ، وكان مما اعتذر به أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل فما الظن بما يليق به من التجمل « 2 » .
وكانت ولادته لأربع عشر ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلاثمائة بمدينة أصطخر ، وقيل بالطالقان « 3 » .
وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرون من شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة بالري ، ثم نقل إلى أصفهان ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن في باب دريه في قبة « 4 » ، فلما مات أمر فخر الدولة فأغلقت له مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر السلطان فخر الدولة وسائر القوّاد وقد غيّروا لباسهم ، فلما خرجت جنازته صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة ، وقبّلوا الأرض ، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس ، وقعد للعزاء أياما « 5 » ، ورثاه الشعراء جميعهم ببلاد العجم وبلاد العراق ، ومنهم الشريف الرضي .
وما أحسن قول أبي سعيد الرّستميّ فيه [ من الطويل ] :
أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السرى * أخو أمل أو يستماح جواد
أبى اللّه إلّا أن يموتا بموته * فمالهما حتى المعاد معاد « 6 »
والظاهر أن مصابه عمّ الجن مع الأنس ، فإن أبا القاسم غانم بم [ أبي ] العلاء الأصبهاني قال : رأيت في المنام قائلا يقول : لم لا ترثي الصاحب مع فضلك وأدبك ، قلت : ألجمتني كثرة محاسنه فلم أدر بما أبدء منها وخفت أن أقصّر ، وقد ظنّ بي الاستيفاء ، فقال : أجز ما أقول ، قلت : هات .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 231 .
( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 231 .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 231 .
( 5 ) وفيات الأعيان 1 / 232 .
( 6 ) يتيمة الدهر 3 / 280 ، وفيات الأعيان 1 / 232 .