عيون النرجس وتوّردت خدود البنفسج ، وفاحت مجامر الأريج ، وفتقت فارات النارنج ، فأنطقت ألسنة العيدان ، وقام خطباء الأوتار ، وهبّت رياح الأقداح ، ونفقت سوق الأنس ، وقام منادي الطرب ، وطلعت كواكب الندماء ، وامتدت سماء الندى ، فبحبوتي إلّا حضرت لنحصل بك في جنّة الخلد ، ونتصل بالعقد « 1 » .
قال الذهبي : كان الصاحب شيعيا جلدا كآل بويه ، معتزليا ، وكان يقول :
شاركت الطبراني في إسناده ، ويقال إنه قال : من البخاري ؟ قال : هو حشري لا يعوّل عليه ، وكان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرّق على الفقهاء والأدباء ، وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة ، ومرض في الأهواز بالإسهال ، فكان إذا قام عن الطشت ترك إلى جانبه عشرة دنانير حتى لا يتبرم به الخدم ، فكانوا يودّون دوام علّته ، ولما عوفي تصدّق بنحو خمسين ألف دينار .
وله أجوبة نادرة منها : إن الضرابين رفعوا إليه من دار الضرب رقعة يتظلمون فيها وترجموها بالضرابين ، فوقّع تحتها : ( في حديد بارد ) ، ويعرف عند البديعيين بالقول بالموجب .
وكتب إليه إنسان ورقة أغار فيها على رسائله فوقّع فيها : ( هذه بضاعتنا ردّت إلينا ) .
وتصانيفه متقنة مشهورة منها : « المحيط في علم اللغة » ، رتّبه على حروف المعجم ، دخل في سبعة مجلدات ، وكتاب « الكافي في الرسائل » ، « وكتاب الأعياد » ، وكتاب « أفاضل النيروز » ، وكتاب « الإمامة » .
ومدحه أعيان شعراء وقته ممن يطول عددهم ، وكان عبد الصمد بن منصور ابن الحسن بن بابك الشاعر المشهور « 2 » ، دائما يشتو عند الصاحب ويصيّف
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 244 .
( 2 ) عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك ، أبو القاسم : شاعر مجيد مكثر . من أهل بغداد . له « ديوان شعر - خ » . طاف البلاد ، ولقي الرؤساء ، ومدحهم ، وأجزلوا جائزته . ووفد على الصاحب ابن عباد فقال له : أنت ابن بابك ؟ فقال : بل أنا بابك ! توفي ببغداد سنة 410 ه .
ترجمته في :
وفيات الأعيان 3 / 196 - 198 وسير النبلاء - خ . الطبقة الثانية والعشرون . والنجوم الزاهرة 4 :
245 ، ومعاهد التنصيص 1 : 64 ، ويتيمة الدهر 3 : 334 ، وBrock . S . I : 445، وفي مذكرات -