ببغداد ، وأعجبني له أبيات وصف بها غيضة أضرمت بها النار ومرّ بها في طريقه إلى الصاحب فقال :
ومقلة في مجر الشمس مسحبها * أرعيتها في شباب السدفة الشهبا
حتى أرتني وعين الشمس فاترة * وجه الصباح بذل الشمس منتقبا
وليلة بتّ أشكو الهمّ أولها * وعدت آخرها استنجد الطربا
في غيضة من غياض الحزن دانية * مدّ الظلام على أوراقها طنبا
تهدى إليها مجاج النار ساكنها * وكل ما دبّ فيها أثمرت لهبا
حتى إذا النار طاشت في ذوائبها * عاد الزمرّد في عيدانها ذهبا
برقت منها وثغر الصبح مبتسم * إلى أغرّ يرى المذخور ما وهبا
ويذكره ، ذكرت قوله الجيّد أيضا :
أجبته أسود العينين والشعره * في عينه عدة الموصول منتظره
لدن المقلد مخطوف الحشا ثملا * رخص العظام أشمّ الأنف والقطرة
الظبي لفتته ، والغصن ميلته ، * والروض وجنته ، والرمل ما ستره
تكاد عيني إذا خاضت محاسنه * إليه تشربه من رقّة البشره
حتى إذا قلت قد أمللتها شرهت * شوقا إليه وفي عين المحب شره
* * * ونعود إلى تمام أخبار الصاحب :
وذكر الثعالبي : إن الصاحب وجد خفّة في مرض موته ، فأذن للناس ونهى وأمر ووقّع في الرقاع ثم أنشد :
كلامنا من غرر * وعيشنا من غرر
إني وحقّ خالقي * على جناح السّفر « 1 »
وأما شعره في التشيّع وذكر المذهب فكثير ، تضمّنه ديوانه وهو مشهور بذلك .
هامش
- الميمني - خ : ديوان ابن بابك ، جزآن في الرقم 1754 خزانة لا له لي باستنبول . نسخة نادرة ملوكية والإعلام ط 4 / 4 / 11 .
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 220 .