هتف الصبح بالدجى فاسقنيها * قهوة تترك الحليم سفيها
لست أدري لرقّة وصفاء * هي في كأسها أم الكأس فيها
وروي أن الصاحب أخّر جائزة بعض الشعراء ، فأهدى له الشاعر نرجسا ، فقال الصاحب :
لما أطلنا عنه تغميضا * أهدى لنا النرجس تعريضا
فدلّنا ذاك على أنه * قد اقتضانا الصفر والبيضا
وعجل جائزته .
وله أيضا :
قولوا لاخواننا جميعا * من كلّهم سيّد مرزا :
من لم يعدنا إذا مرضنا * إن مات لم نشهد المعزّى « 1 »
ما أحسن حشمة الصاحب ، وأفحش قول أبي الحسن اللّحام الحرّاني « 2 » :
إني اعتللت علّة * سقطت منها في يدي
وكان في الإخوان من * لم أرهم في العوّد
فقلت فيهم كلّهم * قول امرئ مقتصد
أير الذي قد عادني * في أست الذي لم يعد
ومن ظريف أهاجيه في ابن متويه ، والظاهر أنه كان يخالفه في المعتقد :
سبط متويه رقيع سفله * أبدا يبذل فينا أسفله
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 240 ، معاهد التنصيص 2 / 159 ، ديوانه 236 .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن الحسن اللحام الحراني . قال الثعالبي : ( هو من شياطين الأنس ورياحين الأنس . وقع إلى بخاري في أيام الحميد وبقي إلى آخر أيام السديد ، يطير ويقع ، ويهجو وقلما يمدح . كان غزير الحفظ حسن المحاضرة ، ساحر الشعر ، كثير الملح والغرر ، وكان لا يهجو إلا الصدور ) . وبعد أن أورد طائفة من شعره قال ما ملخصه : وفي آخر عمره لم تزده الشيخوخة إلّا بذاء وتولغا بأعراض الناس ، ولم يسلم منه أحد من الأمراء والوزراء . صدر الأمر السلطاني بتأديبه ، فنفي إلى نيسابور . وحينما نزل في أحد خاناتها . أرسل إليه صاحب الجيش من حمله ومتاعه على البغال إلى مدينة قاين وهو مريض لا يستطيع حمل رأسه ، فلما شارف المحل المقصود قضى نحبه .
ترجمته في : يتيمة الدهر 4 / 102 ، أنوار الربيع 1 / ه 184 .