تغنّي أنت في ذممي وعهدي * وذمّة والدي إن لم تطاري
فإنّك كلّما غنّيت صوتا * ذكرت أحبّتي وذكرت داري
فإما يقتلوك طلبت ثأرا * له نبأ لأنك في جواري
فقال حبيب : القوس والنشاب ، ثم رماها سهما فما أخطأها ، فغضب زياد وقام من فوره فدخل على المهلب وشكى إليه صنع حبيب ، فاستدعاه المهلب واستخبره عن القصة فأخبره ، وقال : أيها الأمير إنما كنت مازحا ، فقال : أما علمت أن جارة أبي أمامة جارتي ، ثم أمر أن يسلّم له ديّة الحرّ ألف دينار ، فأعطاه إيّاه من حاله كارها ، فقال زياد :
فلّله عينا من رأى كقضيّة * قضى لي بها شيخ العراق المهلّب
رماها حبيب بن المهلّب رمية * فأقصدها والسّهم يخطي ويغرب « 1 »
فألزمه عقل القتيل ابن حرّة * وقال حبيب : إنّما كنت ألعب
وقال : زياد لا يروّع جاره * وجارة جاري مثل جاري وأقرب « 2 »
ولحم الحمام الأهلي حار في وسط الثانية ، رطب في أوّلها ، واليمام أكثر يبسا ، والجميع لطيف يولد دما جيدا ويزيد في مادة الجماع ، ويسمّى ويصلح للناقة خاصة من المرض السوداوي ، وللمترف لحم الفواخت مذموم لزهومته ، واللّه أعلم « 3 » .
هامش
- تهذيب التهذيب 5 / 95 ، ومروج الذهب 5 / 350 ط باريس ، والفيروز أبادي في القاموس وقال :
كان لقبه « الحرون » ، الإعلام ط 4 / 2 / 166 - 167 .
( 1 ) يغرب : من قولهم : « سهم غرب » إذا أتى من حيث لا يدري .
( 2 ) الأغاني 15 / 373 - 374 .
( 3 ) في هامش ب : « توفي إسحاق بن المهدي بقعطبة في 26 ربيع الآخر سنة 1121 ه ، ذكره في بغية المريد » .