وقسيمي في الشوق ذات جناح * ظاهر حزنها وباد جواها
فارقت من تحبّ مثلي ولكن * ما هواي المصون مثل هواها
فعيوني على الدّوام دوام * وهي لم تبك مرّة عيناها
وكتمت الهوى عن الناس طرّا * وهي باحت به لمن في حماها
وهجرت الرّياض وهي ثوتها * ورقت من غصونها أعلاها
فاجتمعنا في صورة من بعيد * وافترقنا من بعد فيما عداها « 1 »
وإذا قرأ الإنسان قول المحيّي بن قرناص « 2 » :
نسب الناس للحمامة حزنا * وأراها في الحزن ليست هنالك
خضبت كفّها وطوّقت الجي * د وغنّت وما الحزين كذلك ؟
علم أنه وغيره مستمد من بحر أبي العميثل .
وقلت من قصيدة كالمنتصر للحمامة :
ونشر نسيم ذكّر الورق شجوها * لذلك تشدو في الشجون وتسجع
وقد أكثر العشّاق في الورق خطبهم * وما احترموها وهي بالطوق تصدع
ولكنني أرضى المطوّق مسعدا * على حبّ ربّات الحجال وأقنع
ومنها صفيق الريش والنوح في الدجى * ومن مقلتي والقلب نار وأدمع
وكل له قصد ولكنّما الهوى * يؤلف أشتات الأمور ويجمع
ولم يعلم أن أحدا من الكرام ودّا الحمامة دية الحرّ ألف دينار إلّا المهلب ابن أبي صفرة الأزدي « 3 » ، فأن أبا الفرج الأصبهاني ذكر في ترجمة زياد
هامش
- ترجمته في : ريحانة الألبا 2 / 122 ، الكواكب السائرة 3 / 92 ، شذرات الذهب 8 / 272 وفيه أنه توفي سنة 948 تقريبا ، أنوار الربيع 5 / ه 110 .
( 1 ) كاملة في ريحانة الألبا 2 / 122 - 123 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي ، أبو سعيد : أمير ، بطاش ، جواد ، قال فيه عبد اللّه بن الزبير : هذا سيد أهل العراق . ولد في دبا سنة 7 ه ، ونشأ بالبصرة ، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر . وولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير . وفقئت عينه بسمرقند . وانتدب لقتال الأزارقة ، وكانوا قد غلبوا على البلاد ، وشرط له أن كل بلد يجليهم عنه يكون له التصرف في خراجه تلك السنة ، فأقام يحاربهم تسعة عشر عاما لقي فيها منهم الأهوال . وأخيرا تم له الظفر بهم ، فقتل كثيرين وشرد بقيتهم في البلاد . ثم ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان ، فقدمها -