فبان لي أنه ضمّنه ، أحسن في هذه الأبيات غاية الإحسان .
والهديل ، باللام آخره وبالراء أيضا : تطلق على صوت الحمامة ، وهي نوع من الطير لها أصناف كالأهلي واليمام ، وهو مراد الشعر لتوحّشه عن البيوت وإلفه للبساتين والأماكن الرائقة ومنها الورشانات والقمار والفواخت كما يشهد بذلك شعر العرب ، ومن الحمام صنف تؤدبه الملوك فيبلغ من أدبه أن يحمل البطائق فيها الرسائل مثلا من مصر إلى دمشق في يومين ، أو نحوها ، والعرب تزعم أن هديلا اسم حمامة كانت في عهد نوح عليه السّلام بعثها لتنظر هل جفّ الماء من كل البلاد ، فعرض لها جارح فصادها ، فكل الحمام تنوح عليها إلى يوم القيامة ، وأن نوحا بارك عليها ومسح رقبتها فكان من مسحه الطوق ، وكانت معه في السفينة وكل الحمام من نسلها ، ولما وقع في مثل شعر أبي العلاء ذكر الهديل بمعنى الهدير ، وهو إمام في اللغة وجب أن يحكم بثبوته .
وقال القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق « 1 » : أنشدني الفقيه الأديب بدر الدين محمد بن نور الدين المقري الشافعي يوم الخميس 25 من المحرم سنة 1116 وقد جزنا بحائط الليم في وادي لحج وفيه دوحات تترنم بها البلابل ، نشير البلابل لسيدي ضياء الدين إسحاق بن المهدي المذكور وذكر أنه قالها ارتجالا وهو متنزه به :
سقى اللّه هذا الروض قد حاز كلما * يروق ويحلو للنفوس ويعذب
نخيل وأنهار وزهر وبلبل * كلوا واشربوا واستنشقوا الزهر فاطربوا
قلت : أجاد ، وأخذ بأهداب ثوب الأدب القشيب فلفّه ونشره ورتّب فضله ودلّ عليه وبرهن به .
لحج ، بفتح اللام وإسكان الحاء المهملة ثم جيم : ولاية باليمن من عمل تهامة مجاورة عدن « 2 » .
وما أحسن قول الأمير أبي فراس « 3 » وقد أقام في أسر الروم بالقسطنطينية أربع سنين ، وسمع يوما نوح حمامة بقربه :
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .
( 2 ) معجم البلدان : 5 / 14 ، مادة ( لحج ) .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 44 .